عنوان الفتوى: التطير بصوت الغراب

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

سمعت مرة أنك إذا رأيت نوعاً من طيور الغراب أو سمعت صوته فإن أحداً سيموت، فما صحة هذا القول ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

1194

18-يونيو-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

‏فننصحك أخي السائل الكريم بعدم قراءة الخرافات، التي قد تسبب تشويشاً في العقيدة، إذ إن التطير والتشاؤم بسماع أصوات الغربان والطيور وغيرها، هو من عقائد أهل الجاهلية، الذين كانوا إذا ذهبت الطير ذات اليمين تفاءلوا بها ومضوا في سفرهم وحوائجهم، وإن أخذت ذات الشمال رجعوا عن سفرهم وتشاءموا بها. فكانت تصدهم عن كثير من مصالحهم. فنفى الشرع ذلك ونهى عنه وأبطله، وأخبر أنه من الشرك، فقال صلى الله عليه وسلم: "الطيرة شرك" الحديث رواه أبو داود وابن ماجه والإمام أحمد.

فقد يكون التطير شركاً أكبر -أي مخرجاً من الملة- وذلك إذا اعتقد الإنسان أن ما تطير به هو الفاعل في الحقيقة، فإذا اعتقد أن ذلك الشيء الذي تطير به هو الذي يضره وينفعه فهذا كفر يخرجه عن الإسلام.

وقد يكون التطير شركاً أصغر -أي ذنباً كبيراً ولكنه لا يخرج عن الملة- وذلك إذا اعتقد المتطير أن الضار النافع إنما هو الله، ولكن المتطيَّر به سبب لذلك الضر أو النفع، ووجه كونه شركاً أنه جعل سبباً لم يجعله الشارع كذلك.

وإن سماع صوت الغراب لا يدل على موت أحد ولا على سلامته، فالأمر كله لله، وليس للبوم ولا الغراب فيه شيء.‏

وجميع الأحداث الحاصلة في الكون إنما تحصل بقضاء الله وقدره، قال الله تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} {القمر:49}، وقال تعالى: {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ }{التغابن:11}، وفي الحديث:( وتؤمن بالقدر خيره وشره ) رواه مسلم.

وقد ذكر ابن حجر في الفتح أن التشاؤم بالغراب والاستدلال بنعابه على الشر والخير من أعمال الجاهلية فأبطل الإسلام ذلك، قال: وكان أهل الجاهلية يتشاءمون به فكانوا إذا نعب مرتين قالوا : آذن بشر وإذا نعب ثلاثاً قالوا : آذن بخير. فأبطل الإسلام ذلك وكان ابن عباس إذا سمع الغراب قال: اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ولا إله غيرك.

  • والخلاصة

    إن التطير أو التشاؤم بسماع صوت الغراب وغيره، هو من أعمال أهل الجاهلية، والمسلم يعتقد أن الأمور كلَّها ومنها النفع والضر بيد الله وحده. والله أعلم