عنوان الفتوى: سبب الغفلة وعلاجها

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما سبب الغفلة وكيف أتجنبها؟

نص الجواب

رقم الفتوى

11919

20-يوليه-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فقد جاء ذكر الغفلة في كثير من آيات القرآن حيث قال الله تعالى:  {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً}[الكهف:28]، وقال تعالى: {لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ}[ق:22]، وقال تعالى: {لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ }[يس:6]، والغفلة كما قال العلامة المناويّ رحمه الله في كتابه التوقيف على مهمات التعاريف: فقد الشّعور بما حقّه أن يشعر به.

وأما سبب الغفلة: فهو الرضا عن النفس كما قال ابن عطاء رحمه الله: (أصل كل معصية وغفلة وشهوة الرضا عن النفس وأصل كل طاعة ويقظة وعفة عدم الرضا منك عنها).

فالمسلم لابد أن يشعر بمراقبة الله له في كل أموره ولا يكون غافلاً راضياً عن نفسه بل يكون محاسباً نفسه في كل أموره حتى يسلم من الغفلة التي نهى الله عنها حيث قال جل وعلا: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ}[الأعراف:205] وقال أيضاً: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً}[الكهف:28].

وجاءت أحاديث تنهى عن الغفلة فقد روى الإمام أحمد في مسنده عن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "القلوب أوعية وبعضها أوعى من بعض فإذا سألتم اللّه- عزّ وجلّ- أيّها النّاس، فسلوه وأنتم موقنون بالإجابة فإن اللّه لا يستجيب لعبد دعاه عن ظهر قلب غافل".

وللغفلة علامات:

البعد عن مواطن الطاعات كالمساجد وحلق الذكر واتباع الهوى ورفقاء السوء فقد قيل للحسن بن علي: فَمَا الْغَفْلَةُ؟ قَالَ: (تَرْكُكَ الْمَسْجِدَ، وَطَاعَتُكَ الْمُفْسِدَ)،

وعن عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الغفلة في ثلاث: الغفلة عن ذكر الله عز وجل، والغفلة من لدن أن يصلي الصبح إلى طلوع الشمس، وأن يغفل الرجل عن نفسه في الدين حتى يركبه"، رواه عبد بن حميد في مسنده.

وتجنب الغفلة يكون بعدم الرضا عن النفس ومخالفتها، والابتعاد عن صحبة الغافلين وملازمة الذاكرين المطيعين الذين يذكرون الإنسان بربه وملازمة أماكن الطاعات والعبادات وليس معنى هذه الملازمة أن ينقطع الإنسان عن الدنيا فيترك العمل بل معناه أن يعطي كلاً حقه من أمور الدين والدنيا، هذا والله أعلم.

  • والخلاصة

    سبب الغفلة الرضا عن النفس وعدم التفكر بالآخرة والاستعداد ليوم القيامة، وانحطاط الهمة عن معالي الدرجات في الجنة، وعلاج الغفلة مخالفة النفس، وصحبة الصالحين، والالتجاء إلى الله أولاً و آخراً أن لا يجعلنا وأياك من الغافلين، آمين.