عنوان الفتوى: التعوذ من شر إنسان معين

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

عندما أغضب ويثيرني بعض الناس أقول في نفسي: أعوذ بالله من فلان وأذكر اسم الشخص الذي يغضبني، وأخاف أن يكون في قولي هذا سوء لذلك الشخص...فلذلك أرجو معرفة صحة قولي هذا؟

نص الجواب

رقم الفتوى

11794

24-يوليه-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فبارك الله فيك أختي السائلة واعلمي أن معنى التعوذ هو الالتجاء إلى الله تعالى من شر كل ذي شر، والتعوذ من شر إنسان معين لا مانع منه لأنه مما خلق الله سبحانه وقد قال الله تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ*مِن شَرِّ مَا خَلَقَ}[ الفلق:1-2]، قال العلامة ابن كثير رحمه الله في تفسيره:وقوله: {مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ} أي: من شر جميع المخلوقات)، وكذا قال السيوطي في الدرر المنثور:{من شر ما خلق} من الجن والإِنس.اهـ.

وقد جاء في الحديث:أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِذَا فَزِعَ أَحَدُكُمْ فِي النَّوْمِ فَلْيَقُلْ: "أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ وَشَرِّ عِبَادِهِ وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَنْ يَحْضُرُونِ فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ" رواه الترمذي، قال الإمام المناوي في فيض القدير: (ومن شر عباده) من أهل الأرض وغيرهم.اهـ، فيجوز التعوذ من شر العباد عموماً.

وأما التعوذ من شر إنسان خصوصاً  فقد جاء عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقول: "اللهم رب السموات السبع ورب العرش العظيم كن لي جاراً من شر فلان بن فلان -يعني الذي يريده وشر الجن والإنس وأتباعهم- أن يفرط علي أحد منهم عز جارك وجل ثناؤك ولا إله غيرك"، رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح وقد روى البخاري في الأدب المفرد نحوه.

وبناء على ما تقدم نقول: يجوز التعوذ من شر الناس عموماً وخصوصاً؛ لأن التعوذ ليس منصباً على الشخص بل على الشر الذي قد يكون معه، والله أعلم.

  • والخلاصة

    يجوز التعوذ من شر الإنسان وخصوصاً خفية لأنه لن يجلب شراً على المتعوذ بل هو خير له، بخلاف التعوذ أمامه فقد يزعج المتعوذ منه ويرجع بمشكلة على المتعوذ، والله أعلم.