عنوان الفتوى: توجيه طاقة الحب

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 أحببت شخصاً حباً شديداً، وصرت دائم التفكير فيه، ولكنه سافر دون أن يودعني أو يتصل بي، وأفكر أن لا أكلمه حتى ولو اتصل بي، فما رأيكم في هذه المسألة؟

نص الجواب

رقم الفتوى

11772

01-يوليه-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

  فنسأل الله العلي القدير أن يجعلك من المحبين الذين يحبهم الله ورسوله، والحب طاقة عظيمة يجب أن توجه إلى ما يرفع قدر المحب في الدنيا والآخرة، وإن الحب في الله لمن أوثق عرى الإيمان، قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه لصحيح مسلم: (قال مالك وغيره: المحبة في الله من واجبات الإسلام.اهـ)، والسنة  أن تخبر أخاك بأنك تحبه، ففي سنن الترمذي من حديث المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذَا أَحَبَّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُعْلِمْهُ إِيَّاهُ"، قال في التحفة: (وذلك لأنه إذا أخبره بذلك استمال قلبه واجتلب وده، فبالضرورة يحبه فيحصل الائتلاف ويزول الاختلاف بين المؤمنين.اهـ)، وقال في فيض القدير: (فليعمله ندبا مؤكدا ... بأنه يحبه...اهـ).

وإن كان الحب المذكور للدنيا والهوى فاصرفه عن ذلك واجعله حباً لله تعالى فإنه أدوم وأفضل وإلى الله أقرب.

واعلم أخي الفاضل أن هذا الحب الذي بينك وبين هذا الشخص مطلوب فيه التوازن والوسطية؛ قال العلامة المناوي رحمه الله في فيض القدير: (وقال عمر رضي الله تعالى عنه لا يكن حبك كلفا ولا بغضك تلفا)، والكلف هو من الكلفة والمشقة.

وفي هذا المجال عليك أن تقابل الإساءة بالإحسان، وتصل من قطعك وتعفو عن من ظلمك، ففي المستدرك على الصحيحين للحاكم من حديث عمر بن العاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "خَيْرُ الْأَصْحَابِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهُمْ لِصَاحِبِهِ وَخَيْرُ الْجِيرَانِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ")،  وأما إذا كان حبا لهذا الشخص لسبب شرعي مقبول، فلا ترد على إساءته إلا بالإحسان والعفو، والفتاوى المرفقة فيها المزيد، والله الموفق.

  • والخلاصة

    الحب طاقة عظيمة ينبغي أن توجه إلى ما يسعد الإنسان في الدنيا والآخرة، وإذا كان حبك من باب إتباع الهوى فاشغل نفسك عنه، أما إذا كان حبا في الله، فلا ترد على حبيبك إلا بالصفح والإحسان، والله الموفق.