عنوان الفتوى: من أحكام شركة الأموال ( المفاوضة )

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

نحن ثلاثة شركاء في شركة نديرها الثلاثة، ومتشاركون أيضاً في رأس المال والأرباح بنسب متساوية، لكن مع مرور الوقت حصل هنالك اختلاف كبير في المجهود المبذول بين كل طرف، فأحدنا متكاسل، والثاني: يقوم بعمله الأساسي، وبالنسبة لي: أنا أعمل أضعاف ما يعمل الأول، وأحقق للشركة مداخيل إضافية وزيادة كبيرة في الأرباح، فهل يجوز لي أن ألزم الشريك المتكاسل على نسبة مختلفة من الأرباح إن استطعت؟ وان لم أستطع ولم يوافق فهل يجوز لي أن أقدر ما أقوم به من مجهود إضافي وآخذ نسبة إضافية من الأرباح دون علمه؟ خاصة أنه بعيد عن العمل ولا يدري بأي شيء ولا يبذل أي مجهود إلا القليل.

نص الجواب

رقم الفتوى

11685

11-يوليه-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فهذه الشركة تسمى شركة مفاوضة ويكون الربح فيها والعمل على قدر المال المدفوع قال العلامة النفراوي في الفواكه الدواني: (وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ وَالْخُسْرُ وَالْعَمَلُ بِقَدْرِ الْمَالَيْنِ).
فإن كان هناك من هو ضعيف العمل -كما هو الشأن في السؤال- بسبب غيابه أو انشغاله الكثير بأعمال أخرى أو امتناعه بتكاسل أو غيره فلمن يقوم بعمل زائد المطالبة لشريكه بمساوته في العمل أو بأجرة المثل، وهذا ما قرره العلامة الخرشي في شرح خليل فقال: (أَحَد شَرِيكَيْ الْعَمَلِ إذَا مَرِضَ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ أَوْ غَابَ مَا ذُكِرَ فَإِنَّ ذَلِكَ يُلْغَى، وَفَائِدَتُهُ أَنَّ مَا يَعْمَلُهُ الْحَاضِرُ الصَّحِيحُ يُشَارِكُهُ فِي عِوَضِهِ الْغَائِبُ وَالْمَرِيضُ، لَا إنْ كَثُرَ زَمَانُ الْمَرَضِ أَوْ زَمَانُ الْغَيْبَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالْكَثِيرِ مَا زَادَ عَلَى الْخَمْسَةِ فَلَا يُلْغَى شَيْءٌ مِنْ الْعَمَلِ الَّذِي عَمِلَهُ صَاحِبُهُ فِي غَيْبَتِهِ أَوْ مَرَضِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ وَالْأُجْرَةُ الْأَصْلِيَّةُ بَيْنَهُمَا وَالضَّمَانُ مِنْهُمَا، مِثَالُهُ لَوْ عَاقَدَا شَخْصًا عَلَى خِيَاطَةِ ثَوْبٍ مَثَلًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَغَابَ أَحَدُهُمَا أَوْ مَرِضَ كَثِيرًا فَخَاطَهُ الْآخَرُ فَإِنَّ الْعَشَرَةَ دَرَاهِمَ بَيْنَهُمَا، وَيُقَالُ مَا أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي خِيَاطَتِهِ لِهَذَا الثَّوْبِ فَإِذَا قِيلَ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ مَثَلًا رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِدِرْهَمَيْنِ)، فإن لم يقم بالعمل على السواء وامتنع من أجرة المثل فلك التبرع بالعمل الزائد أو رفع الأمر إلى القضاء الشرعي، ولا يجوز لك أخذ أجرة المثل دون علم شريكك لأنه نوع من الخيانة له.

  • والخلاصة

     هذه الشركة تسمى شركة مفاوضة ويكون الربح فيها والعمل على قدر المال المدفوع فإن قصر أحد الشركاء في العمل بسبب غيابه أو انشغاله الكثير بأعمال أخرى أو امتناعه بتكاسل أو غيره فلمن يقوم بعمل زائد المطالبة له بمساواته في العمل أو بأجرة المثل فإن لم يقم بالعمل على السواء وامتنع من أجرة المثل فلشريكه التبرع بالعمل الزائد أو رفع الأمر إلى القضاء الشرعي، ولا يجوز للشريك أخذ أجرة المثل دون علم شريكه لأنه نوع من الخيانة له، والله أعلم.