عنوان الفتوى: الخشوع في الصلاة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ماهو الخشوع ؟ وكيف أعرف هل أنا قد خشعت في صلاتي أم لا ؟ وجزاكم الله خيرًا

نص الجواب

رقم الفتوى

1162

13-يونيو-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 

فقد قال سبحانه وتعالى: ((قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ))

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: { خَاشِعُونَ } أي: خائفون ساكنون.

الخشوع هو: خضوع القلب لله تعالى، بالخوف والتعظيم والمحبة وسكون الأعضاء وذلك باستشعار عظمة الله والمحبة للخالق الجليل عند وقوفك بين يديه، واستشعارك الافتقار إليه، واضطرارك لرحمته مع سكون الحركات بحيث لا يعبث المصلي بيديه مثلاً لغير حاجة، ولا يلتفت يميناً ولا شمالاً.

وذكر ابن الجوزي في زاد المسير أربعة أقوال في المراد بالخشوع في الصلاة أذكرها بتصرف:

أحدها: أنه النظر إلى موضع السجود. قال أبو هريرة: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة فلما نزل: { الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ } رموا بأبصارهم إلى مواضع السجود.

وعن أنس -رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم )فاشتد قوله حتى قال: ( لينتهين عن ذلك، أو لتخطفن أبصارهم ).

والثاني : أنه ترك الالتفات في الصلاة، وأن تلين كنفك للرجل المسلم، قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه .

وعن عائشة قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة فقال: "هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد" .

وعن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" لا يزال الله مقبلا على العبد ما كان في صلاته ما لم يلتفت فإذا التفت اعرض عنه ".

والثالث: أنه السكون في الصلاة، قاله مجاهد، وإبراهيم، والزهري.

والرابع: أنه الخوف، قاله الحسن.

وفي تفسير البيضاوي أنه صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يعبث بلحيته فقال: « لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه »

وأخرج الحكيم الترمذي والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي بكر الصديق قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « تعوذوا بالله من خشوع النفاق . قالوا يا رسول الله وما خشوع النفاق؟ قال : خشوع البدن ، ونفاق القلب » .

وكيف تعرف أنك قد خشعت في صلاتك، أو كيف يحصل لك الخشوع؟ قال ابن كثير في تفسيره:" والخشوع في الصلاة إنما يحصل بمن فَرَّغ قلبه لها، واشتغل بها عما عداها، وآثرها على غيرها، وحينئذ تكون راحة له وقُرَّة عين، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، في الحديث الذي رواه الإمام أحمد والنسائي، عن أنس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "حُبِّبَ إليَّ الطِّيب والنساء، وجعلت قرة عيني في الصلاة". وقال: "قم يا بلال، فأرحنا بالصلاة".

قال القرطبي في تفسيره:" قال سهل بن عبد الله لا يكون خاشعا حتى تخشع كل شعرة على جسده لقول الله تبارك وتعالى " تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم " [ الزمر: 23 ].

وقال الحسن البصري: كان خشوعهم في قلوبهم، فغضوا بذلك أبصارهم، وخفضوا الجناح.

وقال القرطبي في تفسيره:" والخشوع محله القلب، فإذا خشع خشعت الجوارح كلها لخشوعه، إذ هو ملكها، وكان الرجل من العلماء إذا أقام الصلاة وقام إليها يهاب الرحمن أن يمد بصره إلى شئ وأن يحدث نفسه بشئ من الدنيا.

كما يحصل الخشوع بالتأمل عند القراءة والذكر في معنى ما تقرأ وما تذكر، فمثلاً: إذا قرأت الحمد لله رب العالمين فتأمل في نعم الله عليك، وإذا قرأت الرحمن الرحيم فتذكر عظيم رحمته وعظيم لطفه بك، وإذا سبحت فقلت سبحان ربي الأعلى أو سبحان ربي العظيم فتذكر عظيم قدره وعظيم قوته وقهره، وإذا سجدت فتذكر ذلَّك بين يديه... وهكذا، مع وضع النظر في محل السجود.

  • والخلاصة

    الخشوع هو: خضوع القلب لله تعالى، بالخوف والتعظيم والمحبة وسكون الأعضاء، وتعرف أنك خشعت في صلاتك، إذا فرغت قلبك لها واشتغلت بها عما سواها.