عنوان الفتوى: وسواس الموت

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 في البداية كنت أخاف على أطفالي أو والدي من الموت، وتطور هذا الوسواس حتى صرت أخاف من النوم لخوفي من الموت وأنا نائمة، ومنذ فترة تعاودني أحلام كلها في قضية الموت، فصرت بسبب هذه الحالة لا أفرح بشيء ويصيبني حلول الليل بهمٍّ شديد... وساعات دوام زوجي طويلة وهذا ما  يزيد وضعي سوء، ومع أني والحمد لله محافظة على الصلاة والذكر والقرآن لكن لا أعرف كيف أتخلص مما أنا فيه، هل ما يصيبني وهم أم هو حقيقة، ساعدوني أثابكم الله؟ فرجوا عني فرج الله عنكم كربة من كرب يوم القيامة؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

11617

23-يونيو-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فنسأل الله العلي القدير أن يشفيك من هذا الوسواس الزائد ومما تعيشين فيه من الأوهام، ولا داعي لهذا القلق الشديد فتأكدي أنك لن تموتي قبل أن تستكملي رزقك و يحين أجلك، قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَابًا مُّؤَجَّلاً..}[آل عمران:145]، قال العلامة الطبري رحمه الله في تفسيره: (وما يموت محمد صلى الله عليه وسلم ولا غيره من خلق الله إلا بعد بلوغ أجله الذي جعله الله غاية لحياته وبقائه، فإذا بلغ ذلك من الأجل الذي كتبه الله له، وأذن له بالموت، فحينئذ يموت، فأما قبل ذلك، فلن يموت بكيد كائد ولا بحيلة محتال.اهـ).

ولعل الله يمنحك عمراً مديداً في طاعة الله تسعدين فيه بأولادك وتشاهدين ذريتهم بأم عينك، واعلمي أن الخضوع لهذه الوساوس يزيدها، ويعزز الأوهام الناتجة عنها؛ فاتقي الله في نفسك واشغلي وقتك  بإدارة مصالح بيتك، وخصصي وقتاً للترفيه عنك وعن أبنائك وأبعدي عنك كل الأفكار السلبية، واحذري من التأثير السلبي لحالتك هذه على  أولادك، وإذا تمادى بك هذا الوسواس فلا بد أن تعرضي نفسك على طبيب نفسي مختص.

وجدير بك أن تتأملي ما ورد في سنن الترمذي من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ وَأَنَّ مَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ".

وننصحك بأن تلتزمي ببعض الأمور العملية يومياً مثل أذكار الصباح والمساء، والصدقة يومياً بما تيسر، وداومي على صلة الرحم ولو بالسلام، ويجب عليك بذل الجهد في إدخال السرور على وزوجك وأولادك خاصة في المناسبات، وعليك بالدعاء فمن أعطي الدعاء لم يحرم الإجابة، والله الموفق.

  • والخلاصة

    يجب أن تتوكلي على الله، وتعرضي عن هذه الوساوس، وتيقني أنك لن تموتي قبل حلول أجلك، ولتعرضي نفسك على طبيب نفسي مختص إذا لزم الأمر، والتزمي بأذكار الصباح والمساء والصدقة يومياً ومداومة صلة الرحم وعليك بالدعاء فإن الله هو وحده الشافي، والله الموفق.