عنوان الفتوى: الغبن في البيع

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

اشترى رجل من أحد التجار سلعة بقيمة 45000 ألف درهم، وبعد أن علمت بالموضوع أخبرت الرجل أن التاجر خدعه حيث إنه أراد بيعها لآخر بـ 25000 درهم ولم تتم البيعة، ولكن التاجر رأى في المشتري الجديد الرغبة فباعه بـ 45000 درهم، وعليه قام المشتري بالمطالبة بماله وإلغاء البيعة وعندما علم التاجر غضب وبدا بالدعاء على من أفسد الصفقة، وقال: حسبي الله عليه ووعد بتعويض المشتري، سؤالي: هل فعل التاجر صحيح هل الرجوع في الشراء صحيح هل يلحقني ذنب شرعا ًمن إعطاء النصيحة وهل تصيبني دعوة التاجر؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

11597

24-يونيو-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فهناك سؤالان مهمان في هذه المسألة: الأول منهما هل الغبن الفاحش يرد به أم لا؟ الذي عليه جمهور الفقهاء أن الغبن في بيع المساومة لا يرد به ولو تفاحش، (زاد على الثلث) ما لم يغرر البائع بالمشتري، أو يكون المشتري مسترسلاً، قال الشيخ خليل رحمه الله تعالى في مختصره: (ولا بغبن، ولو خالف العادة) ومعناه: أن الغبن لا يرد به ولو خالف العادة.

وأما إذا غرر البائع بالمشتري أو كان المشتري مسترسلاً - مستسلماً للبائع أو لا يحسن أن يماكس- فإنه يثبت للمشتري الخيار للغرر الذي حصل له، قال العلامة ابن رشد في كتابه المقدمات: (وأمّا بيع الاستنامة والاسترسال...فالبيع والشّراء على هذا الوجه جائز...والقيام بالغبن في البيع والشّراء إذا كان على الاسترسال والاستنامة واجب بإجماع، لقول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "غبن المسترسل ظلم").

والسؤال الثاني: هل يجوز إخبار المشتري بما وقع عليه من غبن بعد وقوع عقد البيع فصرح العلامة ابن حجر على أنه إذا لم يكن الغبن عن غش البائع فلا يخبر المشتري بالغبن؛ لأن في فسخ البيع عليه ضرراً والضرر لا يزال بالضرر، وإذا كان الغبن نشأ عن نحو غش البائع فلا محذور بتعريف المغبون بالغبن؛ لأنه من النصيحة الواجبة، هذا هو الحكم الفقهي العام في هذه المسألة.

وعند التنازع يرجع للقاضي صاحب الاختصاص، وبناء على هذا: فإذا لم تعلم من أن البائع غش المشتري أو خدعه، ولم يطلب منك المشتري المشورة في البيع فلا يجوز لك إخبار المشتري بما وقع عليه من غبن بل يترك الناس في معاملاتهم يرزق الله بعضهم من بعض، وإذا علمت أن البائع قد غش المشتري فنصيحتك في مكانها وتؤجر عليها. والله أعلم.

  • والخلاصة

    مجرد الغبن الذي لم يكن عن غش ولا تغرير من البائع للمشتري، ولم يكن المشتري مستسلماً للبائع فلا يرد به ولو كان كثيراً، وإذا كان الغبن نتج عن غش البائع أو تغرير منه للمشتري أو لكون المشتري مستسلماً للبائع فهنا يرد بالغبن الفاحش الذي زاد على الثلث أي ثلث الثمن، ولا يجوز إخبار المشتري بالغبن إلا إذا كان البائع غاشا للمشتري، أو طلب المشتري النصيحة من شخص في البيع قبل وقوعه، والله أعلم.