عنوان الفتوى: مقولة: (أنت لا تصلح ما أفسده الدهر)

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل تجوز مقولة: (أنت لا تصلح ما أفسده الدهر)؟ حيث إنها متداولة بين الناس بكثرة، فهناك حديث قدسي يقول الله تعالى فيه على لسان الحبيب صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا الدهر فأنا الدهر".

نص الجواب

رقم الفتوى

11587

24-يونيو-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلم وفقني الله وإياك لكل خير وجازاك أحسن الجزاء على سعيك للتفقه في دينك أن الدهر في الحقيقة لا يصلح ولا يفسد ولا يغير ولا يبدل فالفاعل والمتصرف في هذا الكون هو الله جل وعز.

وقد أشار العلماء إلى هذه الحقيقة عند شرحهم للحديث القدسي الذي ذكرت طرفاً منه، فقد روى البخاري وأبو داود وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه: " يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار " وقد جاء في فتح الباري لابن حجر: (قال الخطابي: معناه أنا صاحب الدهر ومدبر الأمور التي ينسبونها إلى الدهر فمن سب الدهر من أجل أنه فاعل هذه الأمور عاد سبه إلى ربه الذي هو فاعلها، وإنما الدهر زمان جعل ظرفاً لمواقع الأمور، وكانت عادتهم إذا أصابهم مكروه أضافوه إلى الدهر فقالوا: بؤساً للدهر، تباً للدهر)، وإذا تقرر أن الله تبارك وتعالى هو المدبر وهو الفاعل فهو كذلك خالق الخير والشر إلا أنه من الأدب معه أن لا ينسب إليه الشر، والشواهد على ذلك كثيرة منها تمثيلاً لا حصراً ما جاء في القرآن الكريم على لسان نبي الله إبراهيم عليه السلام: {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ*وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ*وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ}[الشعراء:78-79-80]، فقد نسب الشفاء إلى الله ولم ينسب إليه المرض.

لكن مما لا شك فيه أن نسبة الإفساد المنسوبة إلى الدهر في المقولة المذكورة نسبة مجازية من باب إسناد الأمور إلى مسبباتها وليس من باب الذم أو السب أو التسخط، فتعاقب الليل والنهار يؤدي إلى تقادم الأشياء، مع أن الله هو الفاعل لذلك؛ ولهذا شاع على ألسنة العلماء قديما وحديثاً قول الأعرابي المشهور: "وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر".

  • والخلاصة

    إن نسبة الإفساد إلى الدهر نسبة مجازية ليس فيها سب للدهر ولا سوء أدب مع الله سبحانه وتعالى، وبالتالي فإن مقولة: ( أنت لا تصلح ما أفسده الدهر) لا يُسقََطُ عليها الحديث الوارد في سب الدهر، هذا وفوق كل ذي علم عليم.