عنوان الفتوى: معنى الظن المنهي عنه

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ولَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً}[الحجرات:12]، وما معنى الظن؟

نص الجواب

رقم الفتوى

11552

17-يونيو-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله لك التوفيق والاستقامة على منهج التحقيق.

واعلم حفظك الله أن معنى الظن المنهي عنه في الآية الكريمة هو التهمة التي تستقر في نفس صاحبها فيصدقها ويبني عليها أموراً لا أصل لها؛ قال العلامة ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية: (يقول تعالى ناهياً عباده المؤمنين عن كثير من الظن، وهو التهمة والتخون للأهل والأقارب والناس في غير محله؛ لأن بعض ذلك يكون إثماً محضاً، فليجتنب كثير منه احتياطا)اهـ.

وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم كذلك من الظن بهذا المعنى حيث قال: "إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث"، رواه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

وقد فسر العلامة القرطبي الظن هنا وفي الآية بالتهمة حيث قال: (قال علماؤنا: فالظن هنا وفي الآية هو التُّهمَة، ومحل التحذير والنهي إنما هو تُهْمَة لا سبب لها يوجبها؛ كمن يُتّهم بالفاحشة أو بشرب الخمر مثلاً ولم يظهر عليه ما يقتضي ذلك).

وقد أمرنا بإحسان الظن فيما بيننا والابتعاد عن سوء الظن، وقد روى الإمام أحمد عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : (ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك المسلم إلا خيراً، وأنت تجد لها في الخير محملا) وسوء الظن بالآخرين دليل على إساءة فعل صاحبه كما قال الشاعر:

                    إذا ساء فعل العبد ساءت ظنونه       وصدق ما يعتاده من توهم

ولا بد من استقرار الظن في النفس فالظن العارض الذي لم يستقر في النفس ولم يتمادَ فيه لا إثم فيه، قال العلامة الخطابي رحمه الله تعالى في تفسير الظن: (هو تحقيق الظن وتصديقه دون ما يهجس في النفس؛ فإن ذلك لا يملك)، قال العلامة النووي رحمه الله تعالى: (ومراد الخطابي أن المحرم من الظن ما يستمر صاحبه عليه، ويستقر في قلبه، دون ما يعرض في القلب، ولا يستقر ؛ فإن هذا لا يكلف به).

ومما تقدم يتبين لنا معنى الظن المنهي في الآية: أنه مجرد تهمة لا دليل عليها، وأنه ما استقر في القلب واستمر عليه صاحبه، وبنى عليه أموراً وأصل وفرع، والكل وهم لا حقيقة له، سببه الشيطان الذي يريد التفريق بين الناس، بخلاف ما كان عن دليل فذلك من الاحتراس، والحيطة من فعال الناس، والله أعلم.

  • والخلاصة

    المراد بالظن في الآية هو التهمة التي لم تستند إلى شيء ملموس وأن تستقر في قلب صاحبها فهذا هو معنى الظن المنهي عنه في الآية، بخلاف ما كان عن دليل فذلك من الاحتراس، والحيطة من فعال الناس، والله أعلم.