عنوان الفتوى: تبادل الهبات فى الأعراس

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

عادة الناس في بعض مجتمعاتنا قبل العرس أو بعده في مساعدة العريس أو العروس بشيء من المال كالذي يحدث فيما يطلق عليه يوم الحناء، حيث إن البعض قد يأتي ويشارك من باب الحياء فقط أو كما يقولون: إنه واجب، وقد يكون هو في حاجة لهذا المال أكثر من العريس مثلا، فهل نستطيع أن نطلق على المال المكتسب من هذه العادة أنه أخذ بسيف الحياء ولا يجوز الانتفاع به؟

نص الجواب

رقم الفتوى

11511

23-يونيو-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فوفقك الله ورعاك، وجعل الجنة مثواك، وما سألت عنه مما يستفاد من مالٍِ نتيجة تعاون بين بعض العوائل وفي المناسبات الاجتماعية - كالأعراس مما صار عادة بين الناس- كإهداء الهبات وغيرها لا مانع منعه شرعاً ويجوز الانتفاع به لما فيه من تعاون على البر الذي أمرنا الله به حيث قال: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة:2]، وهو من التّهادي المرغَّب فيه، لكونه مدعاة للود والمحبة بين أفراد المجتمع، قال صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا"، رواه البيهقى في السنن.

وفي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله  صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها"، وقد عبر الفقهاء عن هذا النوع من التعاون الاجتماعي بهبة الثواب، وقد عرفها العلامة الخرشي المالكي فى شرحه لمختصر خليل فقال: (وهبة الثواب عطية قصد بها عوض مالي) وحكمها الجواز، قال العلاَّمة المواق في التاج والإكليل عند قول خليل: (وجاز شرط الثواب، ولزم بتعيينه، وصدق واهب فيه، إن لم يشهد عرف بضده وإن لعرس) الْبَاجِيُّ: (مَا جَرَتْ عَادَةُ النَّاسِ بِبَلَدِنَا مِنْ إهْدَاءِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ الْكِبَاشَ وَغَيْرَهَا عِنْدَ النِّكَاحِ)، فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ: (إنَّ ذَلِكَ عَلَى الثَّوَابِ وَبِذَلِكَ رَأَيْتَ الْقَضَاءَ بِبَلَدِنَا).

وبهذا يتضح أن المال المستفاد من هذا النمط من التعاون ليس من باب أخذ المال دون طيب من النفس وتحت تأثير سيف الحياء، وإنما هو تعاون وتكافل اجتماعي ينم عن تماسك وتواصل اجتماعي يدعو له الدين الحنيف ويجوز الانتفاع به، فالذي يمد يد العون لإخوانه اليوم لتخفيف الأعباء عنهم ستمد له هو يد العون غدا، {وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ }[البقرة:272]، والله أعلم.

  • والخلاصة

    الانتفاع بالهبة التي اعتادها الناس وصارت عرفاً في المناسبات كالأعراس والمكافأة عليها - ليس فيها حرج، والله أعلم.