عنوان الفتوى: المشاركة في بناء المسجد

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 كيف يكون أجر المشاركة فى بناء المساجد كأجر من بنى مسجداً؟ أفيدونى وشكراً.

نص الجواب

رقم الفتوى

11502

06-يوليه-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فنسأل الله العلي القدير أن يجعلك ممن يبني المساجد أو يساهم في بنائها ففي صحيح ابن حبان من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ ولو كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ"، والقطاة طائر بحجم الحمامة، ومفحص القطاة هو الموضع الذي تجثم فيه وتبيض، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: (وحمل أكثر العلماء ذلك على المبالغة... وقيل بل هو على ظاهره، والمعنى أن يزيد في مسجد قدراً يحتاج إليه تكون تلك الزيادة هذا القدر، أو يشترك جماعة في بناء مسجد فتقع حصة كل واحد منهم ذلك القدر...اهـ).

وإطلاق لفظ بيت في الجنة كجزاء لمن بنى مسجدا كاملا ولمن شارك في بناء مسجد لا يقتضي التساوي في الأجر، ورغم كون الحصول على بيت في الجنة هو الفوز بعينه، إلا أن بيوت الجنة متفاوتة في مواصفاتها، ففي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ كَمَا تَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الْغَابِرَ مِنْ الْأُفُقِ مِنْ الْمَشْرِقِ أَوْ الْمَغْرِبِ لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ تِلْكَ مَنَازِلُ الْأَنْبِيَاءِ لَا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ، قَالَ: بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ رِجَالٌ آمَنُوا بِاللَّهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ"، قال الإمام السيوطي رحمه الله في الديباج على مسلم: ( ويحتمل أن يكون المراد الرفعة بالمعنى من كثرة النعيم وعظم الإحسان وأنه يتفاضل تفاضلاً كبيراً أو يكون تباعده في الفضل كما بين السماء والأرض في البعد قال القاضي والأول أظهر، وقال القرطبي الدرجة المنزلة الرفيعة ويراد بها غرف الجنة ومراتبها التي أعلاها الفردوس.اهـ).

وعلى هذا: فلفظ بيت في الجنة لا يقتضي التساوي في الأجر، ولكنه علامة على الفوز العظيم في كلا الحالتين، والله أعلم.

  • والخلاصة

    لفظ بيت في الجنة لا يقتضي تساوي من بنى مسجداً كاملاً ومن ساهم في بناء مسجد فإن غرف الجنة متفاوتة في مواصفاتها، ولكن هذا اللفظ دال على الفوز بالنعيم المقيم في الحالتين، وإن من ساهم في بناء مسجد له أجران أجر مساهمته وأجر التعاون مع غيره على البر والتقوى، والله أعلم.