عنوان الفتوى: حقوق العمال وواجباتهم

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 نحن نعمل في شركة خاصة لا تقوم الإدارة باعتماد زيادة في الراتب وذلك بعدة حجج منها: -أن الشركة لا تحقق أرباح وبالكاد تستطيع دفع الرواتب. - أن المدير يتساهل في الرفع إلى رئيس مجلس الإدارة بطلب الزيادة متعذراً بأنه يقوم بفرض طلبات عليه كميزانية سنوية وغيرها وهو لا يريد أن يقوم بذلك. - عند اعتماد رئيس مجلس الإدارة الزيادة يفوض المدير العام بالاقتراح بالمبلغ الذي سيتم زيادته فيقوم المدير العام بزيادة مبلغ ضئيل جداً لا يتناسب مع العمل ولا يساوي أجر الموظف بالمثل في الأماكن الأخرى. السؤال هو: ما موقف الشرع من مثل هذا المدير خاصة وأننا نشعر أنه مقصر في حقوقنا وهو يشعر بأنه غير مقصر فما رأي سماحتكم في ذلك وما هي الحقوق اللازمة في عنقه لموظفيه أمام الله تعالى؟ وجزاكم الله خيرا.

نص الجواب

رقم الفتوى

11463

02-يوليه-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فإن المطلوب ممن يحكم في قضية مختلف فيها بين طرفين، أن يستمع إلى كليهما، ونحن عرفنا رأيكم هنا ولم نطلع على رد الطرف الآخر أو رأيه، وهذا يجعلنا كمن ينظر بعين واحدة فالصورة أمامه غير مكتملة،  إلا أن هناك حقوقا عامة للعمال كفلها الشرع الحنيف وأكد عليها، وكذلك عليهم واجبات يلتزمون بها، فمن الحقوق:

- بيان طبيعة العمل ومدته وأجره.

- الأجر المناسب لقدرات العامل ومواهبه؛ لأن الله تعالى يقول:{وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ}[الأعراف: 85].

- عدم تكليف العامل فوق ما يطيق، ففي مسند البزار من حديث أبي ذر رضي الله عنه: "وَلاَ تُكَلِّفُوهُمْ أَحْسِبُهُ قَالَ مَا لاَ يُطِيقُونَ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ".

- سرعة دفع الأجر للعامل بعد الانتهاء من عمله مباشرة لقوله  صلى الله عليه وسلم: "أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه"، رواه ابن ماجه.

والمقصود بالأمر بإعطاء الأجير حقه قبل جفاف عرقه في الحديث؛ إنما هو أمر بالمبادرة بوفائه، وليس المقصود جفاف العرق حقيقة، لأنه قد لا يعرق، قال المناوي في فيض القدير:(فالأمر بإعطائه قبل جفاف عرقه إنما هو كناية عن وجوب المبادرة عقب فراغ العمل إذا طلب وإن لم يعرق أو عرق وجف)اهـ.

 وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "قال الله: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ "، رواه البخاري . 

- المعاملة بالحسنى واحترام كرامته.

- الرحمة بهم عند الخطأ.

وأما الواجبات فمنها: 

- العلم بواجبات العمل ومتطلباته، حتى لا يقع في التقصير والمخالفة.

- الشعور بالمسؤولية: فقد جاء في الحديث الذي رواه البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما :( كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ)، ومن نتائج الشعور بالمسؤولية الاهتمام بالعمل وعدم الإهمال أو التقصير.

- الأمانة والإخلاص، ففي الحديث الذي رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه :"مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي".

- الإتقان والجودة جاء في الحديث الشريف: "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه" أخرجه الطبراني بسند ضعيف وللحديث شاهد يقويه بعض القوة وهو بلفظ "إن الله يحب من العامل إذا عمل أن يحسن"، رواه العلا.

- الطاعة: فيجب على العامل أن يطيع رؤساءه في شؤون العمل في غير معصية، مع الالتزام بقوانين العمل.

- التعفف من استغلال الوظائف أو النفوذ للمنافع الشخصية، ففي سنن أبي داود عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَرَزَقْنَاهُ رِزْقًا فَمَا أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ غُلُولٌ".
ولا بد من الموازنة بين الحقوق والواجبات، فعلى رب العمل أن يوفي للعمال حقوقهم ويطالبهم بواجباتهم، وعلى العمال أن يقوموا بواجباتهم ويطالبوا بالحقوق، والله الموفق.

  • والخلاصة

     المطلوب ممن يحكم في قضية مختلف فيها بين طرفين، أن يستمع إلى كل منهما مدع ومدعى عليه، وعلى رب العمل أن يوفي للعمال حقوقهم، ويطالبهم بواجباتهم، وعلى العمال أن يقوموا بواجباتهم ويطالبوا بالحقوق، والله الموفق.