عنوان الفتوى: تكاثر البشر في زمن آدم عليه السلام

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 كيف تكاثر البشر في زمن أبينا آدم عليه السلام وما صحة الروايات الواردة في ذلك...؟

نص الجواب

رقم الفتوى

11460

17-يونيو-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فنسال الله العلي القدير أن يزيدك حرصا على التفقه في الدين، والرواية الثابتة لدينا هو أن الله سبحانه وتعالى خلق آدم من تراب ثم خلق أمنا حواء من ضلع آدم عليه السلام، ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ..."، قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه لمسلم: (وفيه دليل لما يقوله الفقهاء أو بعضهم أن حواء خلقت من ضلع آدم، قال الله تعالى : {...خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا..}[النساء:1]...اهـ).

وبعد أن رزق آدم وحواء الأبناء والبنات أباح الله الزواج من الأخوات غير التوأم  في ذلك الجيل حتى يتكاثر البشر،  ففي تفسير اللباب في علوم الكتاب:(وأما نكاح الأخوات فقد نقل: أنه كان مباحا في زمن آدم عليه السلام، وإنما أباحه الله للضرورة...).

ومن المعروف في شريعة الإسلام أن الله سبحانه وتعالى قال: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ...}  [النساء:23].

وعلى هذا فإن تكاثر البشر قد مر بعدة مراحل رئيسة: خلق أبينا آدم عليه السلام من تراب، ثم خلق أمنا حواء من ضلع آدم فصارت زوجته، ثم صار لهما أبناء وبنات، وحتى يستمر التكاثر أباح الله لهذا الجيل الأول الزواج بالأخوات، لكن الذكر لا يتزوج أخته التوأم، وإنما يأخذ أختا من باقي البطون، و بعد انتشار البشر صار التكاثر عن طريق الزواج المتعارف عليه بين الشعوب، وتحريم الزواج بالأخوات بعد انتشار البشر فيه حكم ظاهرة، والله أعلم.

  • والخلاصة

    إن إباحة الزواج من الأخوات كانت مرحلة من مراحل تكاثر البشر ودعت لها ضرورة واضحة، لكن الذكر لا يتزوج من أخته في البطن الواحد، وإنما يأخذ أختا من باقي البطون.

    ومن المعروف أن الله حرم الزواج بالأخوات بعد انتشار البشر، كما هو مبين في الفتوى المرفقة، والله أعلم.