عنوان الفتوى: رقية الإنسان دون علمه لهدايته

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 هل يجوز قراءة القرآن على ماء و إعطائه لإنسان على نية هداية هذا الإنسان مع عدم معرفة هذا الإنسان بالأمر؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

11396

23-يونيو-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فبارك الله فيك، ووفقك لما يحب ويرضى، واعلمي أن الرقية الشرعية الصحيحة على ماء أو زيت أصلها ثابت وهي معروفة ومشهورة، فقد أقرها الله في كتابه وأقرها رسوله صلى الله عليه وسلم غير أن الذي يجب التوقف عنده بتفصيلٍِ هو التعدِّي في رقية الغير دون إذنه، فإذا كان الراقي من المرقىِّ كالوالد من ولده -وما أشبههما ممن لا يُظنُّ به ظن السوء- فهذه لا مانع منها شرعاً؛ خصوصاً إذا كان الولد صغيراً لا يحسن رقية نفسه بنفسه، فحينئذ يصح أن يرقيَّه دون علمه، ويقدِّمَ له الرقية في ماء، أو زيت، مما هو مباح.

أمَّا إن كان الراقي من المَرْقىِّ بمنزلة بعيدة غير هذه مما يمكن معه ظن السوء، والتعِّدي في حقه لا يقبل عادة ويحمل محملاً سيئاً كأن يتهمه أنه سحره أو أخفى له سوء، فهذه لا تجوز، لما فيها من المفسدة، والفتنة.

ومعلوم أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح وعليه ننصحك بالابتعاد عن مواطن الريبة والشًّبه فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"، وقال صلى الله عليه وسلم: "من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، أما قولك: إن هذا لغرض الهداية، فالهداية مطلوبة مرغوبة وهي نوعان: هداية بيان، ونصيحة بالحكمة والموعظة الحسنة قال تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}[الشورى:52]، وهداية توفيق، والأمر بيد الله تعالى قال تعالى: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}[القصص:56].

وعلى الإنسان أن يدعو لمن يشاء من إخوانه المؤمنين بالهداية كما فعل صلى الله عليه وسلم مع بعض أصحابه حيث قال جرير بن عبد الله البجلي: فَضَرَبَ في صدري، حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ أَصَابِعِهِ في صدري، وَقَالَ: اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ، وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا"رواه البخاري، والله أعلم.

  • والخلاصة

    لا بأس برقية الغير عموماً كالوالد مع أولاده دون علمهم، أما من لا يقبل بينهما التعدي عادة فإنها تكون مثار شبهة وريبة، ويتعين الابتعاد عنها، وتعويض الدعاء عن ظهر غيب بالهداية عنها فهو مستجاب، والله أعلم.