عنوان الفتوى: معنى شراء النفس من الله تعالى

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 ماذا يعني من فعل كذا فقد اشترى نفسه من الله؟ وجزاكم الله خيرا

نص الجواب

رقم الفتوى

11385

17-يونيو-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

  نرجو الله أن يصطفيكِ، ويبارك فيكِ، فيوفقك لتحرير نفسكِ، وعتقها من النار، ومعنى ما سألتِ عنه -أيتها الفاضلة-، أن ثواب ما يفعله الإنسان من أعمال البر الجليلة يجعله عتيقا من النار، فهو بهذا الفعل العظيم كالمشترى لنفسه، ومحررها من النار، وهذا من المجاز، فيشري كلمة من الأضداد، بمعنى أنها مزدوجة الدلالة تستخدم للبيع تارة، وللشراء تارة أخرى، يقال: شرى، بمعنى: باع، وبمعنى اشترى، ومن لطف الله ورأفته بعباده المؤمنين أن أرشدهم لما فيه رضاه، وجعل النعيم الدائم جزاء العمل المنقطع، وأثاب على شراء ملكه، بملكه، ففي صحيح البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ اللَّهِ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ اللَّهِ يَا أُمَّ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ اشْتَرِيَا أَنْفُسَكُمَا مِنْ اللَّهِ لَا أَمْلِكُ لَكُمَا مِنْ اللَّهِ شَيْئًا سَلَانِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتُمَا" وفي صحيح مسلم  أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كُلُّ الناسِ يغدُو فبائعٌ نفسه فمُعتِقُها أو مُوبقها"، وورد في الدر المنثور أن (مَنْ قال إذا أصبح: سبحان الله وبحمده ألفَ مرَّة، فقد اشترى نفسه مِنَ الله تعالى، وكان من آخر يومه عتيقاً مِنَ النَّار)، وكذلك (من قرأ { قل هو الله أحد } ألف مرة فقد اشترى نفسه من الله)، صحيح أن الحديثين الأخيرين ضعيفان عند المحدثين بالنظر لسندهما ولغيره تارة أخرى لكن العمل بالضعيف في فضائل الأعمال أمر معلوم عند أهل الحديث، ولهذا كان كثير من السلف يشرى نفسه ابتغاء رضوان الله، والخلاص من سخطه، اللهم حرر رقابنا ورقاب آبائنا وأمهاتنا من النار يا عزيز يا غفار، والله أعلم.

  • والخلاصة

     فعل بعض الأعمال الصالحة يوجب لصاحبه الخلاص والانعتاق من النار رحمة من عند الله، والله أعلم.