عنوان الفتوى: شعور الميت بمن يزوره

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل يشعر الميت بمن يزور قبره ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

1133

13-يونيو-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 

فجزاك الله خيراً أخي السائل الكريم، واعلم أن للميت حياة برزخية غير حياتنا الحسية، تحكمها قوانين غيبية تندرج تحت أحكام عالم الملكوت, لا نستطيع إدراكها بعقولنا، وقد جاء في الأحاديث والآثار ما يدل على أن الميت يشعر بمن يزوره وهو في قبره، ويسمع سلامه ويرد عليه.

فقد روى الشيخان و أبو داود والنسائي وأحمد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: ( إنّ العبد إذا وضع في قبره وتولّى عنه أصحابه إنّه ليسمع قرع نعالهم ).

وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ما من عبد يمر بقبر رجل كان يعرفه في الدنيا، فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام ). أخرجه الخطيب وابن عساكر وابن النجار، وسنده جيد كما في كنز العمال.

وقال المناوي معلقاً على نحوه: "وقال الحافظ العراقي: المعرفة، ورد السلام، فرع الحياة ورد الروح، ولا مانع من خلق هذا الإدراك برد الروح في بعض جسده، وإن لم يكن ذلك في جميعه ".

وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ أنه أمر بقتلى بدر، فألقوا في قليب، ثم جاء حتى وقف عليهم وناداهم بأسمائهم: « يا فلان ابن فلان، ويا فلان ابن فلان، هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقًّا؟ فإني وجدت ما وعدني ربي حقًّا، فقال له عمر: يا رسول الله، ما تخاطب من أقوام قد جيفوا، فقال صلى الله عليه وسلم: ( والذي بعثني بالحق ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنهم لا يستطيعون جوابًا ).

فالميت يشعر ويدرك بنوع من الإدراك من جاء لزيارته ويفرح به، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالسلام على الموتى؛ حيث جاء أنه صلى الله عليه وسلم كان يعلم أصحابه رضي الله عنهم إذا زاروا القبور أن يقولوا : ( السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون ).

قال ابن القيم : " وقد شرع النبي صلى الله عليه وسلم لأمته إذا سلموا على أهل القبور أن يسلموا عليهم سلام من يخاطبونه، فيقول : (السلام عليكم دار قوم مؤمنين) وهذا خطاب لمن يسمع ويعقل، ولولا ذلك لكان هذا الخطاب بمنزلة خطاب المعدوم والجماد، والسلف مجمعون على هذا وقد تواترت الآثار عنهم بأن الميت يعرف زيارة الحي له ويستبشر به ".

وجاء في فتاوى العزّ بن عبد السّلام: والظّاهر أنّ الميّت يعرف الزّائر، لأنّا أمرنا بالسّلام عليهم، والشّرع لا يأمر بخطاب من لا يسمع.

وما في صحيح مسلم من حديث عمرو بن العاص –رضي الله عنه- ووصيته بأن يقيموا حول قبره قدر ما تنحر الجزور ويقسم لحمها حتى يستأنس بهم، وينظر ماذا يراجع به رسل ربه.

وفي السنن عنه أنه قال: (أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة، وليلة الجمعة، فإن صلاتكم معروضة علي)، فقالوا : يا رسول الله، وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت - يعني صرت رميمًا - ؟ فقال: ( إن الله تعالى حرم على الأرض أن تأكل لحوم الأنبياء), وفي السنن؛ أنه صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله وكل بقبري ملائكة يبلغوني عن أمتي السلام). فهذه النصوص وأمثالها تبين أن الميت يسمع في الجملة كلام الحي، وهذا السمع سمع إدراك، ليس يترتب عليه جزاء.

وبناءً على ذلك فالحق أن الميت يشعر ويستأنس ويفرح بمن يزوره ويرد عليه السلام، فليس الموت إعدامًا للوجود، بل إنه انتقال من حال إلى حال والروح لا تموت ولا يلحقها الفناء كالجسد بل إن الميت موجود بروحه وتتعلق تلك الروح بالجسد تعلقاً برزخياً. والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    الميت يشعر بمن يزوره وهو في قبره، ويسمع سلامه ويرد عليه.والله أعلم