عنوان الفتوى: إدخال السرور على القلوب

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل إدخال السرور على الناس مسلمين وغيرهم من الأعمال الفاضلة، وهل يكون هذا المعنى صحيحاً في باب الدعوة إلى الله؟ ادعوا الله لي أن أكون من الذين يهدي الله بهم إلى الإسلام؟

نص الجواب

رقم الفتوى

11251

12-يونيو-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فنسأل الله تعالى أن يجعلك مفتاحاً للخير، وإننا نحييك، ونقدر فيك هذا الحرص على تقديم النموذج الحي لتعامل المسلم مع المسلم وغير المسلم، وذلك بالابتسام وحسن التواصل، وإدخال السرور، وقضاء الحوائج، وهذا كله من توجيهات الإسلام، أما حرصك على هداية الناس، فلك الحق أن تهتم بذلك، ففي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"... فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ"، وأما إدخال السرور على المؤمن فهو من أفضل الأعمال بعد الفرائض، ففي المستدرك على الصحيحين للحاكم: (وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أفضل الأعمال إلى الله تعالى ؟ فقال: "من أدخل على مؤمن سرورا إما أن أطعمه من جوع، وإما قضى عنه دينا، وإما ينفس عنه كربة من كرب الدنيا...).

 وأما إدخال السرور على غير المسالم بمساعدته، والوفاء له والعدل معه في التعاملات العامة والخاصة، فنجد أن الإسلام حض على ذلك وقعد له، فنجد في القرآن الحض على معاملة الوالدين غير المسلمين بالمعروف، قال الله تعالى: {... وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا }[ لقمان:15]، قال العلامة بن عاشور رحمه الله في تفسيره البيان والتحصيل: (واستأذنتْ أسماءُ النبي صلى الله عليه وسلم في برّ والدتها وصِلتها، وهي كافرة، فقال لها : "صِلِي أمّك"، وفي هذا المعنى نزل قوله تعالى: { لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}[الممتحنة:8].اهـ).

وقد شرع في الإسلام خطاب خاص لأهل الكتاب سمته الرفق ومخاطبة العقل وبيان الأسس المشتركة، وقد أباحت الشريعة الزواج بالكتابية، ولا شك أن الرجل مطالب بالإحسان إلى زوجته وإدخال السرور عليها.

وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالجار حتى ولو كان غير مسلم، ففي سنن الترمذي أن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه ذبحت له شاة في أهله فلما جاء قال: أهديتم لجارنا اليهودي؟ أهديتم لجارنا اليهودي؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ"، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في كتابه فتح الباري:( واسم الجار يشمل المسلم والكافر والعابد والفاسق... فيعطَي كلٌ حقه بحسب حاله.اهـ).

ولاحرج على المسلم ان يستفيد مما عند غير المسلمين من علوم ومبادئ سليمة، فها هو النبي صلى الله عليه وسلم كان قد حضر حلفا لنصرة المظلوم في الجاهلية ويقول كما في السنن الكبرى للبيهقي: "ولو أدعى به في الإسلام لأجبت".

وعلى العموم فإن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه الله رحمة للعالمين، قال الله تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ }[الأنبياء:107]، فالذي يعبر عن هذه الرحمة اليوم في أخلاقه ومعاملاته فهو المؤمن الصادق وخاصة في تعايشه مع من قدم إلى بلاد المسلمين للعمل او غيره ودخل تحت سلطانهم وحمايتهم، فيجب الإحسان إليهم، والنفوس بطبيعتها مجبولة على حب من أحسن إليها، ونحن مأمورون بإظهار صورة الإسلام السمحة. والله الموفق.

  • والخلاصة

    إدخال السرور على الناس من أجمل الخصال، وذلك بالإحسان إليهم والرحمة بهم والتسامح معهم، فالإسلام إنما جاء رحمة للعالمين، وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم متمما لمكارم الأخلاق، والله الموفق.