عنوان الفتوى: الحكمة في الإقناع بلبس الحجاب

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا من المغرب كيف أقنع قريباتي بلبس الحجاب؟ أرشدوني إلى طريقة دعوية حكيمة أتعامل بها معهن حتى يقبلن الالتزام بأمر الله ويتخلصن من الأفكار الدخيلة على المجتمع المسلم؟

نص الجواب

رقم الفتوى

11245

08-يونيو-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فنسأل الله العلي القدير أن يجعلك هاديا مهديا، وحتى تجد تأثيراً بليغا لنصيحتك؛ ابدأ بنفسك فاجتهد في أداء الواجبات وما استطعت من النوافل، وخاطب من تريد نصحه  بألفاظ يشع منها الحب والحرص على المصلحة، قال العلامة الألوسي رحمه الله في تفسيره عند قوله تعالى: { وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ }[الأعراف:68]، (معروف بالنصح والأمانة مشهور بين الناس بذلك.اهـ)، وكذلك ينبغي أن تركز في نصيحتك لهؤلاء النسوة على ما يزيد الإيمان، ويزيد في المحبة، فالمحبة باب القبول وباب تحريك المشاعر، وركز على قصص النساء الصالحات عبر التاريخ، وعلى مسؤولية المرأة المسلمة، وأهمية وجودها في المجتمع وعلى أهمية كونها صالحة وأسوة وقدوة يحتذى بها، وفي أفعالها، وليكن كلامك عن الحجاب بأنه من مهمات الدين وواجب شرعي وضرورة اجتماعية وحتى تكون أيضاً مثالاً يحتذى في البيت والمجتمع ولبنة صالحة بين مثيلاتها لأن التأثر فيها واضح وجلي.

و لا بأس أن تذكر قريباتك أن الامتثال لأمر الشارع من مقتضيات الإيمان وأن المسارعة في تطبيق ما أمر الله به من واضحات اليقين وعلامة في التسليم لرب العالمين، فهذه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تصف نساء الأنصار كيف أسرعن إلى تغطية رؤوسهن بعد أن أمر الله جل جلاله بذلك، قال العلامة ابن كثير رحمه الله في تفسيره ناقلًا لكلام السيدة عائشة رضي الله عنها: (...وما رأيت أفضلَ من نساء الأنصار أشدّ تصديقًا بكتاب الله، ولا إيمانًا بالتنزيل، لقد أنزلت سورة النور: { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ }[النور:31]، انقلب إليهن رجالهن يتلون عليهن ما أنزل الله إليهم فيها، ويتلو الرجل على امرأته وابنته وأخته، وعلى كل ذي قرابة، فما منهن امرأة إلا قامت إلى مِرْطها المُرَحَّل فاعتجرت به، تصديقًا وإيمانًا بما أنزل الله من كتابه، فأصبحْنَ وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح معتجرات، كأن على رؤوسهن الغربان.اهـ). والمرط نوع من الثياب، ومعنى اعتجرت المرأة أي لفت خمارا على رأسها.

ولا شك أنه من مسؤولية الأسرة أن تربي الفتاة وتعلمها الإسلام بكل معانيه حتى تنشأ قوية الإيمان معتزة بدينها، ملتزمة بكل ما يبعد الفتنة عن المجتمع، ونذكرك أن الهداية بيد الله وحده فاجتهد في الدعاء، وقم بواجب حق الله من جهتك والباقي على الله تعالى. والفتاوي المرفقة فيها المزيد، والله الموفق.

  • والخلاصة

     الناصح يكون اشد تأثيرا عندما يلتزم بأمر الله تعالى حسب طاقته ويدعو الناس مظهراً حبه ونصحه وحرصه عليهم، وتعليم وتذكير الفتاة بما يقوي إيمانها هو الطريق الصحيح إلى أن تلتزم بالحجاب وبغيره، وما عليك إلا بذل جهدك في نصحهن والهداية بيد الله وحده، وهو الهادي الى الصراط المستقيم. والله الموفق.