عنوان الفتوى: الحدود تدرأ بالشبهات

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل هناك حديث في ذكر من اعترف بالزنا أربع مرات ثم بعد ذلك حكم عليه النبي صلى الله عليه وسلم بالحد، وهل يستنتج من الحديث أن الشخص إذا جهل الحكم سقط عنه الحد؟

نص الجواب

رقم الفتوى

11243

09-يونيو-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير أن يحفظك من كل مكروه، وقضايا الحدود  وكيف تثبت وكيف يدرأ الحد كل ذلك من اختصاص المحاكم الشرعية، والحديث الذي تسأل عنه ورد بعدة روايات في كتب السنة من ذلك ما في صحيح مسلم من حديث بريدة رضي الله عنه: ( أن ماعز بن مالك الأسلمي أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني قد ظلمت نفسي وزنيت وإني أريد أن تطهرني فرده فلما كان من الغد أتاه فقال يا رسول الله إني قد زنيت فرده الثانية فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومه فقال: "أَتَعْلَمُونَ بِعَقْلِهِ بَأْسًا تُنْكِرُونَ مِنْهُ شَيْئًا"، فقالوا: ما نعلمه إلا وفي العقل من صالحينا فيما نرى فأتاه الثالثة فأرسل إليهم أيضا فسأل عنه فأخبروه أنه لا بأس به ولا بعقله ...)،

وفي هذا الحديث نجد النبي صلى الله عليه وسلم أصر على أن يستر الرجل نفسه ويتوب، ولكن الرجل اختار أن يطهر نفسه وآثر الآخرة على الدنيا، ففي رواية أخرى في صحيح مسلم: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول له في كل مرة: "وَيْحَكَ ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرْ اللَّهَ وَتُبْ إِلَيْهِ"، فلما كانت المرة الرابعة قال له النبي صلى الله عليه وسلم:"فِيمَ أُطَهِّرُكَ"؛ فقال من الزنا...اهـ).

ويدرأ الحد كذلك بالجهل إذا ثبت، قال الإمام السيوطي في الأشباه والنظائر: (كل من جهل تحريم شيء مما يشترك فيه غالب الناس لم يقبل أي جهله، إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة يخفى فيها مثل ذلك، كتحريم الزنا، والقتل، والسرقة والخمر.اهـ).

ومن ابتلاه الله بشيء من المعاصي فالأولى به أن يستر نفسه، ويسارع إلى التوبة النصوح، وباب التوبة مفتوح، فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين. والله أعلم.

  • والخلاصة

    الحديث صحيح، وقد ورد بعدة روايات، وإثبات الحد أو دفعه من اختصاص المحاكم الشرعية، وقد ينتفي الحد بسبب جهل الحرمة، إذا كان الشخص قريب عهد بالإسلام، أو يعيش في بيئة بعيدة عن العلماء، ويخفى مثل ذلك عليه، والأولى الستر والتوبة فبابها مفتوح، والله أعلم.