عنوان الفتوى: ذكر محاسن الآخرين، ونظر المرأة للرجل

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم التحدث بالخير عن الآخرين إذا كان في حسن خُلقهم كالطيب والمعاملة الحسنة؟ وما الحكم إذا كان التحدث عن المظهر ولكن في ذكر الأشياء الحسنة فيهم، فمثلاً إذا أعجبني مظهره أقوم بذكر هذا عند شخص آخر وأقوم بوصف جمال هذا الشخص دون ذكر ما لم يعجبني فيه؟

نص الجواب

رقم الفتوى

11159

15-يونيو-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيتها الأخت السائلة على سؤالك، وزادك حرصاً، وبارك فيك، واعلمي رعاك الله أن الأصل أن يحفظ المسلم عينه ولسانه عن الناس وعن عوراتهم، وينبغي لمن أراد النطق بكلمة أو كلام أن يتدبره في نفسه قبل النطق به، فإن ظهرت مصلحته تكلم، وإلا أمسك.

ومع هذا فلا بأس أن يذكر الإنسان غيره بالخير، ويثني عليه بِذكر مناقبه وفضائله، بل إنه يكون مستحباً إذا كان ذكر هذا الثناء في مقام التعليم والتأسي والاتباع كما في تعليم الصغار، وتأديبهم بِذكر الصفات الحسنة والخصال الحميدة في الناس، لاسيما العلماء والصلحاء والأئمة وأهل الفضل، حتى يحسن تأسيهم بأهل الخير، ويكون أشد استحباباً إذا كان هذا في معرض الشهادة والتزكية لبعض الناس، كما عند خِطبة الزواج أو عند تقدم البعض للعمل في مكانٍ ما، فيحسن ذكر المحامد والفضائل ليقف الناس على حقيقة هذا الإنسان ويسكت عن المساوئ ما لم يكن في السكوت عنها تغرير أو عدم نصح للمستشير.

وأما نظر المرأة لمحاسن وجوه الرجال وأبدانهم فإن كان بشهوة فحرام باتفاق، وإن كان بدون شهوة فقد تعددت فيه آراء العلماء فعند المالكية يجوز نظرها إلى ما ينظر الرجل من محارمه كالذراعين والشعر وما فوق النحر لا الساقين،  فقد جاء في حاشية الخرشي المالكي: أَنَّ الْحُرَّةَ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَنْظُرَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ الْوَجْهَ وَالْأَطْرَافَ الْمُتَقَدِّمَةَ الَّتِي يَرَاهَا الْمَحْرَمُ مِنْ مَحْرَمِهِ."

وعند الحنفية والحنابلة تنظر الى ما فوق السرة وما تحت الركبة، ففي بدائع الصنائع: (وَأَمَّا) الْمَرْأَةُ فَلَا يَحِلُّ لَهَا النَّظَرُ مِنْ الرَّجُلِ الْأَجْنَبِيِّ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ إلَى الرُّكْبَةِ وَلَا بَأْسَ أَنْ تَنْظُرَ إلَى مَا سِوَى ذَلِكَ إذَا كَانَتْ تَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهَا وَالْأَفْضَلُ لِلشَّابِّ غَضُّ الْبَصَرِ عَنْ وَجْهِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَكَذَا الشَّابَّةُ لِمَا فِيهِ مِنْ خَوْفِ حُدُوثِ الشَّهْوَةِ وَالْوُقُوعِ فِي الْفِتْنَةِ، وفي منار السبيل: (ونظر المرأه للمرأة، وللرجل الأجنبي، ونظر المميز الذي لا شهوة له للمرأة، ونظر الرجل للرجل ولو أمرد، يجوز إلى ما عدا ما بين السرة والركبة

وعند الشافعية يحظر النظر إلا لحاجة  لقوله تعالى: {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن}[النور:31]، وعند الحاجة يجوز النظر بقدرها: كالشهادة والمعاملة،وفي حاشية تحفة المحتاج على المنهاج: (وَيَحْرُمُ أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ عَلَى الْمَرْأَةِ نَظَرُ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِ الْأَجْنَبِيِّ وَلَوْ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ وَلَمْ تَخْشَ فِتْنَةً).

وفي شرح مسلم للنووي: "بَلْ الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُور الْعُلَمَاء وَأَكْثَر الصَّحَابَة أَنَّهُ يَحْرُم عَلَى الْمَرْأَة النَّظَر إِلَى الْأَجْنَبِيّ كَمَا يَحْرُم عَلَيْهِ النَّظَر إِلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارهمْ ...} {وَ قُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارهنَّ} وَلِأَنَّ الْفِتْنَة مُشْتَرَكَة وَكَمَا يَخَاف الِافْتِتَان بِهَا تَخَاف الِافْتِتَان بِهِ" هذا والله أعلم.

 

  • والخلاصة

    الأصل في المسلم حفظ لسانه على كل حال، ولا بأس بذكر محاسن الناس وحسن تعاملهم، لاسيما إن كانت هناك مدعاة لذلك كتزكية له عند إقدامه على عمل أو خطبة زواجٍ أو نحوهما، وحكم نظر المرأة للرجل الأجنبي فإن كان بشهوة فحرام اتفاقا، وإلا فيجوز لها من النظر كما ينظر الرجل الى محارمه كالوجه والذراعين ، والله أعلم.