عنوان الفتوى: استخدام انترنت الجيران

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

تنتشر في دولة الإمارات حالياً تقنية استخدام الإنترنت عن طريق ( DSL ) وذلك من خلال الـ ( وايرلس )، أي إذا بحثت في جهازك ترى عدة خيارات لاستخدام الإنترنت، وذلك من خلال الجيران حيث كثرت الاشتراكات في الآونة الأخيرة. ومن هؤلاء من يضع حظراً على الاستخدام فلا يمكن استخدام الانترنت من خلال شبكته، إلا أن البعض الأخر لا يضع حظراً على الاستخدام إما عمداً أو جهلاً بطريق منع الاستخدام. فهل يجوز استخدام الانترنت من خلال الشبكة المتاحة من الجيران، مع العلم أن هذا الاستخدام لن يزيد في تكلفة المشترك الأصلي ولكن إذا تم استخدام الخط بتحميل ملفات كثيرة قد يضعف من أداء الشبكة عن المشترك الأصلي.

نص الجواب

رقم الفتوى

1113

30-يونيو-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 

فجزاك الله خيراً أخي السائل الكريم على تحرِّيك الحلال، وسؤالك عن أمور دينك، ثم اعلم أخي الكريم وفقني الله وإياك أن الانتفاع باشتراكات الآخرين في خدمة الانترنت له عدة حالات :

- الحالة الأولى: أن يحصل المستفيد على إذن من صاحب الاشتراك، ويكون مزود الخدمة ( شركة الاتصالات مثلاً ) لا يمنع من ذلك، ففي هذه الحالة يجوز استخدام الاتصال اللاسلكي المتاح من الجيران.

- الحالة الثانية: ألا يحصل المستفيد على إذن من صاحب الاشتراك الأصلي، ففي هذه الحالة لا يجوز الاستفادة من اشتراكات الآخرين، لسببين :

السبب الأول: لأنه لم يقم باستئذان مالك الخط في الاستخدام، وقد نهينا عن الانتفاع بما يملكه الغير إلا بإذن صاحبه، وذلك لحديث النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه " أخرجه البيهقي والدارقطني، ولقوله سبحانه وتعالى مخاطباً عباده المؤمنين: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } [ البقرة :188 ] وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [ النساء :29 ].

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم أيضاً: (كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ). أخرجه مسلم.

وعن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يحل للرجل أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفسه ) رواه أحمد والبيهقي وابن حبان.

الثاني: وقوع الضرر بصاحب الاشتراك، فقد ثبت لدى أهل الاختصاص أن استخدام إنترنت الغير بواسطة الاتصال اللاسلكي يضعف الاستخدام عند صاحبه ولو بشكل محدود، ويؤدي إلى تخفيض السرعة لدى المشترك، وبالتالي قد يحدث عنده بطء في التحميل، أو انقطاع للشبكة، أو قد تزيد الفاتورة إذا كان الاشتراك بحسب التحميل.

- الحالة الثالثة: أن يحصل المستفيد على إذن صاحب الاشتراك، ولا يحصل على إذن مزود الخدمة، أي شركة الاتصالات، فإذا كانت الشركة تمنع هذا الاشتراك في الخدمة، وتشترط على جميع المستفيدين من خدمتها أن يكون الاشتراك فردياً، ففي هذه الحالة لا يجوز الانتفاع بما يصل إليك من شبكات الآخرين، لأنها إجارة مشروطة بالاستخدام الفردي، والمسلمون على شروطهم.

ونلفت النظر أخيراً إلى أن كثيراً ممن يستبيح استخدام شبكات الآخرين، يتذرع بأن صاحب الاشتراك لولا رضاه بأن يستخدم الغير اشتراكه لما تركه مفتوحاً، والواقع أن تركه مفتوحاً قد يكون لأمور أخرى كعدم معرفته بطريقة إغلاقه، أو جهله بإمكان دخول الغير عليه إن لم يفعل، أو إهماله أو تكاسله .. إلخ، ولا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه، وطيب نفس صاحب الاشتراك باستعمال الغير له أمر عارض، والأصل في الأمور العارضة العدم، فلا يصار إلى افتراض وجود رضاه وبناء الأحكام عليه بلا دليل يقيني لأن الأصل عدمه، واليقين لا يزول بالشك، والاحتياط أولى لا سيما مع عدم اشتداد الحاجة لذلك وكون الأصل حرمة أموال الناس إلا بطيب نفس منهم.

  • والخلاصة

    لا يجوز الاستفادة من اشتراكات الآخرين إلا برضاهم، ولا بد من إذن شركة الاتصالات المزودة بالخدمة، وعدم ممانعتها. والله أعلم