عنوان الفتوى: مساعدة الأخ المحتاج

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أخي مهمل في كل شؤونه، وقد أساء التصرف في ممتلكاته حتى تراكمت عليه الديون، ولم يلق بالاً لكل التوجيهات، وقد تزوج سابقاً بدون علمنا، وأخيراً ترك عمله وهو الآن يطلب مني المساعدة بحجة أنه مسكين، ماذا أفعل؟ هل أتركه أم أرسل له أي مبلغ يساعده في انتظار حصوله على عمل، مع العلم أنى متزوج ولدي طفلان صغيران ومرتبي ضعيف ماذا افعل بارك الله فيكم؟

نص الجواب

رقم الفتوى

11096

02-يونيو-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فنسأل الله العلي القدير أن ييسر أمركم ويصلح أحوالكم، وما دام أخوك بالصفة التي ذكرت فعليك أن تصله بما استطعت من المال حتى يحصل على عمل يفي بحاجته، وقد أمر الله سبحانه وتعالى في آيات عديدة بصلة القرابة، قال العلامة القرطبي رحمه الله عند قول الله تعالى: { وَآتِ ذَا القربى حَقَّهُ } [ الإسراء : 26 ]:  (... وإنما خص ذا القربى لأن حقوقهم أوكد وصلتهم أوجب لتأكيد حق الرّحِم التي اشتق الله اسمها من اسمه تعالى، وجعل صلتها من صلته، فقال في الصحيح: "أمَا تَرْضَيْن أن أصِل من وصلك وأقطعَ من قطعك"، ولاسِيّما إذا كانوا فقراء.اهـ)،  ، و قال العلامة النفراوي رحمه الله في كتابه الفواكه الدواني: ( والإجماع دل على فرضية صلة الرحم، من تركها يكون عاصيا ، ويجب صلة الرحم وصلك أو قطعك...).

 وصلة الرحم درجات وتكون بالمال و بالمعاملة الحسنة حسب حالة الواصل والموصول، قال الإمام النووي رحمه الله: ( قال القاضي عياض: ولا خلاف أن صلة الرحم واجبة في الجملة، .. ولكن الصلة درجات بعضها أرفع من بعض، وأدناها ترك المهاجرة، ...ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة، فمنها واجب، ومنها مستحب... ولو قصر عما يقدر عليه وينبغي له لا يسمى واصلا...اهـ).

ومن الناحية الأخلاقية البحتة ما أجمل أن يتعامل الأخ مع أخيه بالمواساة والإيثار والمسامحة وفاء لما كانا عليه في صغرهما وشبابهما وبرا بوالديهما، والفتاوي المرفقة فيها المزيد، والله أعلم.

  • والخلاصة

    رغم ما ذكرت من عدم سداد تصرفات أخيك حسب نظرك، فإن صلته بالنصح وبالمال على حسب الطاقة هو من صلة الرحم التي تنال بها الخير الكثير في الدنيا، ولعل الله أن يوسع عليك في الرزق بسبب صلته، والله أعلم.