عنوان الفتوى: الماسحات الضوئية في المطارات

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 ظهر في الآونة الأخيرة في بعض الدول الكاشف الإلكتروني الذي يكشف أجساد المسافرين بقصد الأمن...ما حكم الشريعة الإسلامية؟ هل يجوز؟ بغرض الأمن والسلامة ؟ أم هو محرم؟ وجزاكم الله خيرا.

نص الجواب

رقم الفتوى

11084

23-يونيو-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فنسال الله العلي القدير أن يحفظنا جميعا من كل مكروه، وإن حفظ كرامة الناس وعدم النظر إلى عوراتهم مبدأ أخلاقي أساسي من مبادئ الشريعة الإسلامية، فلا يجوز النظر إلى العورة إلا لضرورة معتبرة كالتداوي والولادة وإجراء العمليات الجراحية...، قال العلامة ابن رجب في كتابه فتح الباري:( وقد اجمع العلماء على وجوب ستر العورة بين الناس عن أبصار الناظرين...)، وأما اتخاذ جهاز لكشف المخبئ تحت ثياب المسافرين وغيرهم مما يلي عورات الناس لغير ضرورة معتبرة فلا يجوز شرعا.

 أما في حالة الضرورة الحقيقية فإن الموازنة بين إزهاق أرواح الناس والمحظور المترتب على التفتيش بهذه الماسحات يجعل استخدامها مبررا شرعا، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في كتابه فتح الباري: ( فتجوز مداواة الأجانب عند الضرورة وتقدر بقدرها فيما يتعلق بالنظر والجس باليد وغير ذلك.اهـ). فإذا جاز النظر إلى العورة وجسها لضرورة التداوي فإن حفظ النفس ضرورة أكبر. غير أن الضرورة تقدر بقدرها، وبالتالي فإن استخدام الماسحات الضوئية في المطارات ينبغي أن يلتزم فيه بالضوابط التالية:

1-  اقتصار رؤية صورة المسافر على المسؤول الأمني فقط، وأن يكون المشرف على تفتيش الرجال رجلا، ويفتش النساء من طرف امرأة.

2-  يجدر بالمشرفين على الأمن أن لا يستخدموا هذه الطريقة مع كل الركاب فإن الإجراءات المتعارف عليها تكفي في غالب الأحوال، ومن هنا تبرز أهمية إيجاد طريقة بديلة للتفتيش لمن لا يرغب في المرور تحت الماسح الضوئي، أو من لديه عذر طبي  يمنعه من التعرض للأشعة السينية المستخدمة في الماسحات.

3- ينبغي أن يطلب من الجهة المصنعة الارتقاء بالتقنية المستخدمة بحيث يكتشف الجهاز عن المواد الخطيرة إن وجدت ويظهر بقية أنسجة الجسم بطريقة لا تخدش الحياء.

وعندما يتعلق الأمر بالمحافظة على أمن الناس فلا حرج في تفتيش المشتبه فيه حتى ولو كشفت عورته، ففي فتح مكة علم النبي صلى الله عليه وسلم أن حاطب بن أبي بلتعة قد بعث كتاباً مع إحدى النساء إلى قريش لتحذيرهم وهو يعرض أمن الناس للخطر، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم في طلبه، وكانت قد خبأته في شعرها وأنكرته فقال لها سيدنا علي رضي الله تعالى عنه: (...لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب...، والحديث في صحيح البخاري.

وعلى ما ذكرنا فإن الشريعة الإسلامية تقر مبدأ ارتكاب أخف الضررين، ومن الواضح أن دفع ضرر قتل الأنفس مقدم على ضرر كشف العورة، فيجوز للمسافر المرور على الجهاز للتفتيش حتى ولو كشفت عورته. والله أعلم.

  • والخلاصة

    دفع ضرر قتل الأنفس مقدم على ارتكاب ضرر كشف العورات، ولا بد أن تقدر هذه الضرورة بقدرها وتراعى فيها الضوابط ، ومن كان مسافرا لأمر لا بد منه وخضع في مطار معين لتفتيش الماسح الضوئي فلا حرج عليه في ذلك؛ والله أعلم.