عنوان الفتوى: تسمية المسجد الأقصى بالحرم

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل يجوز وصف المسجد الأقصى بأنه حرم؟

نص الجواب

رقم الفتوى

11049

02-يونيو-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فنسأل الله العلي القدير أن يحفظ المسجد الأقصى، ولفظ الحرم القدسي لفظ  أطلق في على منطقة المسجد الأقصى، وقد ذكر في الموسوعة الفلسطينية:(كان اسم المسجد الأقصى يطلق قديما على الحرم القدسي الشريف كله وما فيه من منشآت أهمها قبة الصخرة.اهـ)، ولا حرج في إطلاق هذا اللفظ  من باب المجاز، وقد سماه الله تعلى في القرآن المسجد الأقصى، وربط بينه وبين المسجد الحرام فقال جل من قائل:{ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ}[الإسراء:1]، وجعله النبي صلى الله عليه وسلم ميقاتاً مكاناً للإحرام منه بحجة أو عمرة ففي مسند الإمام أحمد عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الْأَخْنَسِيِّ عَنْ أُمِّهِ أُمِّ حَكِيمٍ ابْنَةِ أُمَيَّةَ بْنِ الْأَخْنَسِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ أَهَلَّ مِنْ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى بِعُمْرَةٍ أَوْ بِحَجَّةٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، قَالَ فَرَكِبَتْ أُمُّ حَكِيمٍ عِنْدَ ذَلِكَ الْحَدِيثِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى أَهَلَّتْ مِنْهُ بِعُمْرَةٍ"  قَالَ أَبُو دَاوُد يَرْحَمُ اللَّهُ وَكِيعًا أَحْرَمَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ يَعْنِي إِلَى مَكَّةَ

ويتميز بكونه هو ثاني مسجد بني في الأرض، كما في الحديث المتفق عليه أن أبا ذر الغفاري رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال أي مسجد وُضع في الأرض أولاً؟ قَالَ "الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ:  قَالَ قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى قُلْتُ كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا قَالَ أَرْبَعُونَ سَنَةً... "، وهو من المساجد التي تشد الرحال إليها لعظمتها، ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى"، ومن المعروف أنه أولى القبلتين وأن النبي صلى الله عليه وسلم مرَّ عليه ليلة الإسراء، وأن الصلاة مضاعفة فيه، وأن البركة فيه وفي ما حوله، وقد ذكر في ترجمة عدد من العلماء المقدسيين أنهم تولوا مشيخة الحرم القدسي، ومن ذلك ما ورد في كتاب سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر "عبد الله القدسي: عبد الله بن عبد اللطيف بن عبد القادر القدسي شيخ الحرم الشريف بها السيد الشريف العالم الفاضل الصالح كان معروفاً بالعلم والعمل تاركاً للدنيا زاهداً فيها بالكلية عاكفاً على الطاعة والعبادة له باع طويل في علم الدين وفي علم الفلك ولد بالقدس في سنة ثمان وخمسين وألف ونشأ في حجر والده نشئ الصالحين ودأب في طلب العلم وتلقيه ولم يتول نقابة الأشراف وكان والده نقيباً على الأشراف في القدس وكان صاحب همة عالية وغيرة مع خلق حسن محباً للفقراء والضيفان وتولى بعد أبيه مشيخة الحرم القدسي" وفي كتاب عجائب الآثار للجبرتي " ولا يجوز أخذ رخام الحرم القدسي" وهذا يدل على جواز تسمية المسجد الأقصى بالحرم مجازاً والله أعلم

 

  • والخلاصة

    الحرم بالمعنى الفقهي له أحكام خاصة تنطبق على الحرم المكي والحرم المدني لا غيرهما، ولفظ الحرم القدسي أطلق في الفترة الأخيرة على منطقة المسجد الأقصى وقبة الصخرة، ولا حرج في ذلك من باب المجاز، فهو ثاني مسجد بني على الأرض، وأولى القبلتين وثالث المساجد التي تشد الرحال إليها لفضلها،  والله أعلم.