عنوان الفتوى: حكم الاقتباس من كتب العلم

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم الأخذ والاقتباس من كتب العلم ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

1104

13-يونيو-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 

فالاقتباس: هو تَضْمِينُ الْمُتَكَلِّمِ كَلَامَهُ - شِعْرًا كَانَ أَوْ نَثْرًا - شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ أَو الْحَدِيثِ، عَلَى وَجْهٍ لَا يَكُونُ فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ الْحَدِيثِ، كقول الحريري: "فلم يكن إلا كلمح البصر أو هو أقرب حتى أنشد فأغرب ".

والاقتباس من المحسنات اللفظية للنص، لكن تلك التحسينات من اقتباس وغيره خاضع للشرع، والاقتباس من القرآن والسنة ليس مردوداً بإطلاق ولا محرماً بإطلاق، بل منه الجائز، وغير الجائز، فالواجب على من أراد استعماله التعرف على أحكامه، وما يجوز وما لا يجوز منه كي لا يقع في المحظور منه فرب كلمة يتكلم بها المرء لا يلقي لها بالاً تهوي به في النار سبعين خريفاً.

والاقتباس من القرآن والسنة في النثر جائز عند عامة الفقهاء قديماً وحديثاً، إذ لم يخالف في ذلك إلا الإمام مالك – إن صح عنه التحريم- وجمع من المالكية، ولكن لجواز ذلك شروط أهمها:

أن تكون هناك ضرورة للاقتباس، وألا يكون في الاقتباس امتهان لكتاب الله، وألا يكون الاقتباس في آية كاملة، فيمكن اقتباس كلمتين أو أكثر.

وإن الاقتباس من القرآن الكريم غير جائز في المجالات الآتية:

1- حديث الله عن نفسه، فلا يجوز لإنسان أن ينسبه إلى نفسه.

2- مواطن الاستخفاف والاستهزاء والسياق الهزلي.

3- استخدام النص القرآني لغاية مخالفة لهدايته ومقاصده.

قال العلامة النفراوي في الفواكه الدواني:" وهذا التغيير يسمى عند أهل البيان بالاقتباس، ثم قال: واختلف في حكمه فعزا بعض الشيوخ لمالك التشديد في منعه وهو السيوطي حيث قال: وأما حكمه في الشرع فمالك مشدد في المنع ونسب لابن عبد البر والقاضي عياض وابن المنير تجويزه".

قال في رد المحتار: مطلب الاقتباس من القرآن جائز.

قال الدمياطي في إعانة الطالبين:" ما ذكر اقتباس من القرآن، وهو أن يضمن المتكلم كلامه شيئا من القرآن أو الحديث، لا على أنه منه، ولا يضر فيه التغيير لفظا ومعنى، لان الإشارة في القرآن للنعيم، وهنا للتأليف".

ومن الأدلة على جواز الاقتباس من القرآن قوله صلى الله عليه وسلم حين دخل خيبر: -الله أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين-،فاقتبس صلى الله عليه وسلم من قول الله عز وجل: -فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين(الصافات:177).

وأما أخذ أبحاث علمية من كتب العلم، فلا مانع من ذلك بشرط أن يتم العزو إلى المصدر المأخوذ منه، لكي ينسب الفضل والعلم إلى أهله. ولئلا نبخس الناس حقوقهم.

  • والخلاصة

    والخلاصة: يجوز الاقتباس من القرآن والحديث بشروط أهمها عدم الامتهان وعدم مخالفة مقاصد الشريعة، ولا بد من نسبة الأبحاث العلمية والفقهية إلى أصحابها. والله أعلم.