عنوان الفتوى: حكم اليمين بلفظ (يمين معظم)

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

حصل خلاف بيني وبين زوجي بسبب الاتصال به وهو في العمل، فحلفت يمينا قلت: (يمين معظم ويشهد الله على ذلك لن أتصل بك مرة أخرى مهما يكن) ثم اضطررت للاتصال به بسبب شؤون البيت والأولاد، فما حكم ذلك؟ وماذا أفعل لأكفر عن ذنبي؟ وجزاكم الله خيراً.

نص الجواب

رقم الفتوى

10991

26-مايو-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيتها الأخت السائلة على سؤالك، وزادك حرصاً، ونسأل الله أن يصلح بينك وبين زوجك، واعلمي رعاك الله أن الحياة الزوجية شجرة تحتاج إلى أن يتعاهدها الزوجان بالحب والتعاون والمسامحة والعفو وحسن ظن كل منهما بالآخر، ومراعاة كل من الزوجين لحال وظروف صاحبه، وربما كان زوجك مشغولاً أثناء اتصالك، أو كان بين يديه من مهام العمل ما يتطلب التركيز وعدم الانشغال بغير العمل، فتطلب الأمر أن يُعرض عما يشغله عن عمله، وهو مُحق في هذا، وكان عليك أن تعذريه، وتقدري ظروف عمله، وتتمهلي حتى إذا عاد إلى البيت تفاهمت معه بهدوء، لا أن تسيئي الظن به، وتسارعي إلى الحلف عليه بامتناعك عن مكالمته، وهذا أمر لا تستطيعين أن تمتنعي عنه لحاجة كل واحد منكما للآخر.

ومع هذا فالعبارة التي ذكرتها (يمين معظم ويشهد الله على ذلك لن أتصل بك مرة أخرى مهما يكن) تعتبر عند جمهور الفقهاء يميناً طالما نويتِ بها اليمين، ويلزمك بالحنث فيها كفارة اليمين.

قال الإمام ابن قدامة الحنبلي رحمه الله في المغني: فَإِنْ قَالَ: أَقْسَمْت، أَوْ آلَيْت، أَوْ حَلَفْت، أَوْ شَهِدْت لَأَفْعَلَنَّ . وَلَمْ يَذْكُرْ بِاَللَّهِ ، فَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ ؛ إحْدَاهُمَا، أَنَّهَا يَمِينٌ، سَوَاءٌ نَوَى الْيَمِينَ أَوْ أَطْلَقَ. وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَالنَّخَعِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابِهِ، وَعَنْ أَحْمَدَ إنْ نَوَى الْيَمِينَ بِاَللَّهِ كَانَ يَمِينًا، وَإِلَّا فَلَا، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَإِسْحَاقَ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْقَسَمَ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَبِغَيْرِهِ، فَلَمْ تَكُنْ يَمِينًا حَتَّى يَصْرِفَهُ بِنِيَّتِهِ إلَى مَا تَجِبُ بِهِ الْكَفَّارَةُ...وَلَنَا، أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لَهَا عُرْفُ الشَّرْعِ وَالِاسْتِعْمَالِ، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ: أَقْسَمْت عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَتُخْبِرَنِّي بِمَا أَصَبْت مِمَّا أَخْطَأْت، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تُقْسِمْ يَا أَبَا بَكْرٍ"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .

وقال العلامة الدردير المالكي رحمه الله في الشرح الكبير: (وكأحلف وأقسم وأشهد) لأفعلن كذا فهي أيمان (إن نوى) بالله لا إن لم ينوه.اهـ

وجاء في تحفة الفقهاء للسمرقندي من الحنفية ما نصه: (وأما إذا ذكر القسم، والخبر، ولم يذكر المقسم به، بأن قال: أشهد أو أحلف أو أقسم لأفعلن كذا يكون يميناً عند علمائنا الثلاثة، نوى أو لم ينو) والأئمة الثلاثة هم أبو حنيفة ويعقوب ومحمد بن الحسن رضي الله عنهم.

وكفارة اليمين هي إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمين أهلك أو كسوتهم وهي مقدرة بالمال(150) درهماً تعطى لعشرة مساكين، فإن لم تجدي فصومي ثلاثة أيام، والله أعلم.

 

  • والخلاصة

    العبارة التي ذكرتها تعتبر عند جمهور الفقهاء يميناً طالما نويتِ بها اليمين، ويلزمك بالحنث فيها كفارة اليمين، والله أعلم.