عنوان الفتوى: أجرة السائق الذي لم يصل للمكان المطلوب

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ركبت مع صاحب تكسي للأجرة بعد أن سألته هل تعرف المكان الفلاني فأجاب بنعم ثم انطلقنا وبعد أن وقفت السيارة تبين أن هذا المكان ليس هو المكان المطلوب، وبهذا عرفت أنه لا يعرف المكان الذي أريد فقلت له يمكنك أن تسأل أحد الأشخاص ليدلك على المكان وإلا فإنك إن لم توصلني حيث أريد لن أعطيك أجرتك وبالفعل هذا ما كان مني فنزلت من السيارة ولم أعطه أجرة لأنه برأيي لم يوصلني إلى المكان الذي أريد، ولكني بعد ذلك فكرت في الأمر فأخرجت المبلغ صدقة عنه لأني لا أعرف أين سأبحث عنه. سؤالي هو: هل له الحق أن يطالبني بالأجرة كونه لم يوصلني حيث أريد؟ فإن كان الجواب بنعم فهل الصدقة التي أخرجتها عنه تكفي لتبرئة ذمتي ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

10952

02-يونيو-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فإن الأجرة على أمر، لا تجب إلا باستيفاء المعقود عليه - ذهب إلى ذلك كثير من العلماء - وهذه بعض النصوص في المسألة:

جاء في حاشية العدوي المالكي على شرح كفاية الطالب الرباني:(ولا كراء له أي لصاحب السفينة  إلا على البلاغ  هذا هو المشهور؛ لأن الإجارة في السفن جارية مجرى الجعل، فإذا لم يحصل الغرض المطلوب لم يستحق الأجرة)، وقال العلامة الكاساني الحنفي رحمه الله في بدائع الصنائع: (فلا يجب تسليم شيء من البدل إلا عند انتهاء المدة أو قطع المسافة بعد الفراغ من العمل بلا خلاف، حتى قالوا في الحمال ما لم يحط المتاع من رأسه لا يجب الأجر؛ لأن الحط من تمام العمل، وهكذا قال أبو يوسف في الحمال يطلب الأجرة بعد ما بلغ المنزل قبل أن يضعه: إنه ليس له ذلك؛ لأن الوضع من تمام العمل).

والذي يظهر لنا: أنه لا يجب عليك دفع الأجرة للسائق المذكور؛ لأنه لم يف بالمطلوب، وربما أقصاك عن مقصودك وزادك ضررا، ولم يقم ببذل جهده في سؤال أحد، إلا أنه لا مانع من أن تدفع له قسطا من الأجرة إذا كان قد قربك من المكان الذي تقصده، وبما أنك لا تعرفه الآن وليس بإمكانك الوصول إليه، فلا شيء عليك، وقد ذكرت أنك قد تصدقت بالمبلغ عن السائق المذكور فهذا غاية ما يمكنك فعله، والله أعلم.

  • والخلاصة

    لا يجب عليك دفع الأجرة للسائق لأنه لم يف بما طلب منه،وبما أنك قد تصدقت بالمبلغ عن السائق المذكور فهذا غاية ما يمكنك فعله، وهو ورع منك، والله أعلم وأستغفر الله.