عنوان الفتوى: التعامل مع الخدم

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 أقوم بمعاملة الخادمة معاملة سيئة وقاسية وتمر علي لحظات ندم ولكني أرجع وأعاملها نفس المعاملة وأفاجأ مرات بهروب الخدم من منزلي وهذا الشيء يتكرر معي دائماً فرغم حاجتي لعاملة تساعدني بأمور البيت إلا أنني لا أحسن معاملتهم وسريعة الانفعال عليهم وأحس بأني قد ظلمت الكثيرات كيف أكفر عن ذنبي أرجو نصيحتي؟

نص الجواب

رقم الفتوى

10939

26-مايو-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فنسأل الله العلي القدير أن يوفقك لتوبة نصوح، وإحساسك بالذنب واتصالك بنا دليل نية الخير، ولعل ما ذكرت من ظلم للخدم قد وقع بسبب عدم تقديرك لخطورة هذا الأمر، فإن من يؤمن بالله واليوم الآخر ويعلم أنه سيقف أمام ربه لا ينبغي له أن يظلم أحداً أو يسيء معاملة أحد عن قصد أو بسبب ثورة غضب، وخاصة الخدم الذين هم من ضعفاء الناس وفقرائهم، فإن الله سبحانه وتعلى لا يحب الظالمين.

وقد قال الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه: باب الظلم ظلمات يوم القيامة، وإن الخادمة تعتبر من الضعفاء الذين حرج النبي صلى الله عليه وسلم في حقهم، ففي المستدرك على الصحيحين للحاكم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إني أحرج عليكم حق الضعيفين اليتيم والمرأة".

ويجب الحذر من تأخير ما استحقته من أجرة، ففي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ... وذكر منهم...وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ"

وكم قرأنا من قصص واقعية فرج الله فيها عن أناس بسبب الإحسان إلى الأجراء ومعاملتهم معاملة لائقة، ولتقرئي كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يعامل من يخدمه، ومن صدق توبتك أن لا تقعي مرة أخرى في ما ذكرت، وانتبهي إلى أن الأجيرة التي عندك هي بشر وقد تخطئ لأكثر من سبب لمرض عارض مثلاً أو لأمر أصاب أسرتها.

فعليك أن تقابلي خطأها بالتوجيه دون تعنيف وبالصفح، وعندما لا يعجبك عملها فليس من حقك الإساءة إليها بل اطلبي فسخ العقد عند الجهات المختصة، وتأكدي أنك إن عزمت حقاً على البر والإحسان بمن تستأجرين فسييسر الله لك خادمة مناسبة، والفتوي المرفقة فيها المزيد، والله الموفق.

  • والخلاصة

    الظلم عاقبته وخيمة في الدنيا والآخرة، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الإساءة إلى الضعفاء، وبين أن الوفاء بحقوقهم والإحسان إليهم مطلب شرعي، ومن صدق توبتك أن تحذري في المستقبل من الوقوع في المعاملات غير اللائقة للأجيرات، ولعل تذكر حجم المسؤولية والاجتهاد في حسن اختيار العاملة يساعد في سير الأمور بطريقة مناسبة، والله الموفق.