عنوان الفتوى: حكم التحول عن سكنى المدينة طلباً للرزق

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

نحن عائلة سورية تعيش في المدينة المنورة، ونحن نعلم أن (والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون) فهل إذا توفر لنا فرصة عمل أفضل من الناحية المادية في مدينة أخرى في دولة أخرى نذهب أم لا ؟ وجزاكم الله خيراً.

نص الجواب

رقم الفتوى

10937

08-يونيو-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فجزاك الله خيراً أيها الأخ السائل على سؤالك، وزادك حرصاً، وبارك فيك، ونسأل الله تعالى أن يكرمنا وإياك بسكنى المدينة المنورة على ساكنها الصلاة والسلام، واعلم رعاك الله أن الله تعالى قد حبا المدينة المنورة على ساكنها الصلاة والسلام بكثير من الفضائل والمناقب التي ليست لغيرها من المدن، فهي حرم الرسول الأعظم - صلى الله عليه وسلم - ومهبط الوحي ومنزل البركات الدنيوية والأخروية، ومُهَاجَرُه صلى الله عليه وسلم ومدفنه الشريف، ولا يدخلها الدجال ولا الطاعون، وفُضِّلتْ الصلاة في مسجدها بألف صلاة على ما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام، وصلاة ركعتين في مسجد قباء تعدل عمرة، وقد ندب صلى الله عليه وسلم أهل المدينة المنورة وساكنيها إلى عدم الخروج منها رغبة عنها، فإن من خرج منها رغبة عنها أي كارهاً لها أبدل الله المدينة مكانه من هو خير منه، ومن صبر على شدَّة المدينة نال شفاعته صلى الله عليه وسلم، فقد روى مسلم عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْ الْمَدِينَةِ أَنْ يُقْطَعَ عِضَاهَا أَوْ يُقْتَلَ صَيْدُهَا وَقَالَ: "الْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ لَا يَدَعُهَا أَحَدٌ رَغْبَةً عَنْهَا إِلَّا أَبْدَلَ اللَّهُ فِيهَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وَلَا يَثْبُتُ أَحَدٌ عَلَى لَأْوَائِهَا وَجَهْدِهَا إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا أَوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، قال الإمام النووي رحمه الله في شرح مسلم: (وفيه: فضيلة سكنى المدينة، والصبر على شدتها وضيق العيش بها.اهـ).

أما من اشتدت عليه معيشته وضاق عليه كسبه ورزقه فيها فبدا له سعة الرزق في مكانٍ آخر فخرج منها بحثاً عن الرزق، وطلباً لِسعة المعيشة فلا يدخل في هذا المعنى، طالما لم يكن خروجه منها كراهة لها، قال الإمام ابن بطال رحمه الله في شرح البخاري: (المراد بالحديث: الخارجون عن المدينة رغبة عنها كارهين لها، فهؤلاء المدينةُ خير لهم، وهم الذين جاء فيهم الحديث:  "أنها تنفى خبثها "،  وأما من خرج من المدينة لحاجة أو طلب معيشة أو ضرورة ونيته الرجوع إليها فليس بداخل فى معنى الحديث والله أعلم.اهـ).

وقال الإمام الباجي رحمه الله في المنتقى شرح الموطأ: (قوله صلى الله عليه وسلم لا يخرج أحد من المدينة رغبة عنها يحتمل أن يريد صلى الله عليه وسلم رغبة عن ثواب الساكن فيها ، وأما من خرج لضرورة شدة زمان أو فتنة فليس ممن يخرج رغبة عنها...اهـ). والله أعلم.

  • والخلاصة

    لا حرج في ترك سكنى المدينة لحاجة أو طلب معيشة أو ضرورة ونيته الرجوع إليها لو استطاع فليس بداخل فى معنى الحديث ، والله أعلم.