عنوان الفتوى: قضاء الصلاة الفائتة بسبب تمادي الحيض

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

تمسكت بصلاتي وكنت أصلي صلاة الجمعة في المسجد إلا أنه منذ فترة بلوغي حتى هذا الوقت عرفت دورتي الشهرية تذبذبا في موعدها ولم أتمكن من الصلاة لمدة تفوت الخمس سنوات، لكني في الآونة الأخيرة حاولت التمسك بصلاتي لكنها لم تسمح لي، حيث أراه ذنبا إذا قابلت الله وأنا لست طاهرة الجسد والآن أحاول علاج هذا الموضوع مع الطبيبة وقد اشتقت إلى الصلاة. سؤالي هو: هل أنا مطالبة في أن أصلي تلك المدة التي كنت وما زلت فيها غير منظمة؟ في بعض الأوقات أحس أن هذا يحدث لي لأن الله ليس راض عني ولا يقبل محاولاتي لأصلي؟

نص الجواب

رقم الفتوى

10933

02-يونيو-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فيا أيتها الأخت السائلة: شرح الله صدرك، وبارك فيك، وزادك حرصاً، وسؤالك دليل على حبك لطاعة الله ورغبتك في الإقبال عليه ، وعلى عبادته تعالى.

وابتداء اعلمي أن الحيض ليس عليك فيه ذنب فهو أمر كتبه الله على بنات آدم، وحتى لو لقيت الله تعالى وأنت حائض فليس عليك ذنب في الحيض ولست مطالبة بالصلاة التي مُنعتِ منها بسبب الحيض ، فلا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها، ومع هذا فكان ينبغي عليك ـ رعاك الله ـ أن تسألي أهل العلم، فدواء العي السؤال، لتعلمي منهم أن المرأة لا تبقى حائضاً طول الشهر، وإنما ينتهي الحيض بعد مُضي خمسة عشر يوماً، حتى وإن استمر نزول الدم بعد هذه المدَّة، لأن أكثر زمن الحيض هو خمسة عشر يوماً.

وبيان ذلك أن المرأة إن تمادى نزول دم الحيض عليها فإنها تمكث له أكثر عادتها، فإن تمادى نزوله فوق ذلك فإنها تستظهر (تتحقق) بثلاثة أيام أخرى ما لم تتجاوز أكثر العادة مع استظهارها خمسة عشر يوماً، وما زاد فهو استحاضة، فإن كانت أكثر أيام عادتكِ سبعة أيام ـ مثلاً ـ فاستظهري بثلاثة أيام أخرى، ويكون مجموع أيام العادة مع الاستظهار هو عشرة أيام، وإن كانت أكثر أيام عادتك هي عشرة أيام ـ مثلاً ـ وتمادى نزول الدم فاستظهري بثلاثة أخرى، فيصير مجموع أيام العادة مع الاستظهار ثلاثة عشر يوماً، وتعتبر هذه المدة ـ أيام أكثر العادة مع الاستظهار ـ هي مدة الحيض عندك، ويجب عليك أن تمتنعي أثناءها عن الصلاة والصوم، وما نزل من الدم بعد هذه المدة فهو دم استحاضة لا حكم له، فلا يمنع الصلاة ولا الصوم.

وحيث علمت هذا فكان يجب عليك أن تؤدي الصلاة في الأوقات التي تكونين فيها طاهرة، حتى مع نزول الدم طالما كان دم استحاضة.

وعليه: فيجب عليك أن تجتهدي وتحتاطي قدر الإمكان في حصر الأيام الواجب قضاء الصلاة فيها، ويمكنك الآن أن تقضي مع كل فرضٍ فرضين أو أكثر، على قدر استطاعتك فإن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها، قال سبحانه {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}[التغابن:16]، وقد جاء في المدونة عن الإمام مالك رحمه الله : (وَيُصَلِّي فَوَائِتَهُ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ.اهـ).

هذا وابشري بالخير، فإقبالك على الله وتوفيقه لك بالحرص على الطاعة دليل خير، وحسن ظننا بالله يدفعنا إلى أن نقول: إن هذا من توفيق الله لك، وإرادة الخير لك، فمن توفيق الله للعبد أن يوفقه لطاعته، والله أعلم.

  • والخلاصة

    المرأة لا تبقى حائضاً طول الشهر، فاجتهدي في حصر ما فاتك من الصلوات، ويجب عليك قضاؤها، والله أعلم.