عنوان الفتوى: التداوي بالقرآن والحبة السوداء لطلب الإنجاب

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 سمعت أنه مذكور في القرآن الكريم أن قراءة سورة البقرة لمدة 40 يوما يساعد على الإنجاب، وفي الحديث الشريف أن حبة البركة تساعد على ذلك أيضا، هل هناك آية أو حديث يدل على ذلك؟ وما هو علاج تأخر الإنجاب الذي ذكره الله سبحانه و تعالى أو ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم لأنني تعبت من العلاج بالأدوية؟

نص الجواب

رقم الفتوى

10923

02-يونيو-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيتها السائلة على سؤالك، وبارك فيكِ، وزادكِ حرصاً، ونسأل الله أن يُصلح بالك وأن يُعجِّل فرجك، وأن يرزقك الولد الصالح،

وما ذكرت أن قراءة سورة البقرة أربعين مرة تنفع في علاج الإنجاب لا نعلم له مستنداً صحيحاً من كتاب الله تعالى ولا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، اللهم إلا أن يراد أن قراءة القرآن الكريم ـ ومنه سورة البقرة ـ شفاء من الأسقام، فهذا صحيح، فقراءة القرآن بركة على القلب والبدن والجوارح والأعضاء، واللحم والدم، كيف لا يكون كذلك وهو كلام أحكم الحاكمين، خاصة إذا قرأه القارئ بيقين، وأما الحبة السوداء (حبة البركة) فقد ثبت التداوي بها، وأنها شفاء من الأمراض والأدواء إلا الموت، فقد روى مسلم أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:" إِنَّ فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ".

ومع هذا فاعلمي رعاك الله أنك مُمتحَنةٌ بتأخر الإنجاب، فما أنت فيه ابتلاء من الله تعالى، فاحمدي الله واصبري، واسلكي الأسباب الممكنة للتداوي، حتى يرزقك الله الولد، فالأصل هو مشروعية التداوي من جميع الأسقام والأمراض، وطلب التداوي لا ينافي الصبر، وسلوك الأسباب لا ينافي الرضا والتسليم لأمر الله تعالى، فقد روى الإمام أحمد رحمه الله في مسنده بسند صحيح عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ". و روى أحمد والحاكم وصحَّحه عن أسامة بن شريك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" تَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُنَزِّلْ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ مَعَهُ شِفَاءً إِلَّا الْمَوْتَ وَالْهَرَمَ ".

وشفاؤك ممكن جداً بحول الله وقوته، فخذي بالعلاجات التي يتطلبها الإنجاب، ولك عبرة وعظة في أحوال من سلف ممن ابتلوا بتأخر الإنجاب أو بالعقم ثم عافاهم الله ورزقهم الولد، وعلى رأسهم نبي الله وخليله إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، فقد رزقه الله الولد بعد طول انتظار، وبعدما كبر سِنُّه، وعجزت زوجته، قال تعالى حكاية عن الملائكة لما خاطبته: {...إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ * قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَن مَّسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ * قَالُواْ بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُن مِّنَ الْقَانِطِينَ*قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ}[الحجر: 53حتى 56]، قال الإمام القرطبي رحمه الله في تفسيره: (قال قتادة وسعيد بن جبير وأكثر المفسرين: إنها كانت عاقراً فجعلت ولوداً .اهـ)، فاسلكي سبيل الشفاء، وخذي بأسباب التداوي، وأمر شفاءك وحملك ممكن جداً بإذن الله ، فالله تعالى لا يعجزه شيء، وسبحان من خلق آدم من غير أبٍ ولا أم، وخلق عيسى من غير أب، وأمره بين الكاف والنون، والله أعلم.

  • والخلاصة

    قراءة القرآن بركة على القلب والبدن، ويُسنُّ التداوي من الأمراض بالحبة السوداء، فاسلكي سبيل الشفاء، وخذي بأسباب التداوي، ولا تنسي دعاء نبي الله زكريا، وأمر شفاءك وحملك ممكن جداً بإذن الله، فالله تعالى لا يعجزه شيء، والله أعلم.