عنوان الفتوى: الدلالة على المواقع الإباحية والتوبة من ذلك

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

شقيقي [توأمي] يشاهد الأفلام الإباحية، وعندما أقول له لا تشاهد أو لماذا تشاهد أو ألا تخاف الله؟ يقول لي أنت السبب، لأني أنا شاهدت قبل وأخبرته أني شاهدت الأفلام الإباحية، وأنا قلت له ماذا كتبت لأشاهد الأفلام [اسم الموقع] وإذا شاهدها يقول: أنت السبب لماذا أخبرتني أنك شاهدتها، ويقول: أنت أعطيتني اسم الموقع، وأنا لم أخبره لكي يشاهدها، فهل إذا شقيقي شاهدها أنا آثم؟ وهل أحصل على السيئات؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

10855

29-مايو-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيها الأخ السائل على سؤالك، وزادك حرصاً وبارك فيك، ونسأل الله أن يشرح صدرك وصدر أخيك لأنوار التوبة والهداية.

واعلم ـ رعاك الله ـ أنه كان يجب عليك أن تتعاون مع أخيك على البر والتقوى لا على الإثم والعدوان، وأن تدله على ما ينفعه في الدنيا والآخرة، لا أن تعطيه سكيناً لا يحسن استخدامها ليقطع بها بدنه بدلاً من استخدامها فيما ينفعه، وكذلك شبكة الإنترنت، فقد دللته على أسوأ ما فيها، وراح بِدافع الفضول النفسي يطالع هذه المواقع الشوهاء.

نعم إنك لم تأمره بمشاهدة هذه المواقع لكنك دللته على طريق مشاهدتها، ولو دللته على مواقع أهل الخير التي تعينه على طاعة الله لكان أفضل لك وله.

فقد روى مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا"، قال الإمام النووي رحمه الله في شرح مسلم: فِيه الْحَثّ عَلَى اِسْتِحْبَاب سَنّ الْأُمُور الْحَسَنَة، وَتَحْرِيم سَنِّ الْأُمُور السَّيِّئَة، وَأَنَّ مَنْ سَنَّ سُنَّة حَسَنَة كَانَ لَهُ مِثْل أَجْر كُلّ مَنْ يَعْمَل بِهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، وَمَنْ سَنَّ سُنَّة سَيِّئَة كَانَ عَلَيْهِ مِثْل وِزْر كُلّ مَنْ يَعْمَل بِهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، وَأَنَّ مَنْ دَعَا إِلَى هُدَى كَانَ لَهُ مِثْل أُجُور مُتَابِعِيهِ، أَوْ إِلَى ضَلَالَة كَانَ عَلَيْهِ مِثْل آثَام تَابِعِيهِ، سَوَاء كَانَ ذَلِكَ الْهُدَى وَالضَّلَالَة هُوَ الَّذِي اِبْتَدَأَهُ، أَمْ كَانَ مَسْبُوقًا إِلَيْهِ، وَسَوَاء كَانَ ذَلِكَ تَعْلِيم عِلْم، أَوْ عِبَادَة، أَوْ أَدَب، أَوْ غَيْر ذَلِكَ.اهـ.

ونحن ننصحك بأمور، منها:

ـ أن تقوم بواجب النصح والإرشاد امتثالاً لكلام الله تعالى، كما قال عز وجل: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}[النحل:125]، وقال تعالى {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}[المائدة:2].

- عليك أن تذكِّره بالله تعالى ووجوب طاعته وامتثال أمره، ووجوب الحذر من غضبه، واجتناب معصيته، وذلك كله بِحكمة وموعظة حسنة.

ـ كن أنت المبادر إلى الخير، ولِيرَ منك أولاً ما تدعوه إليه، فإن كنت ما تزال تشاهد هذه المواقع فانته وتب إلى الله من ذلك، وكما تأمره بالطاعة فاسبقه إليها لِيرى منك صدقك في الحرص على إرادة الخير له.

ـ كما كنت دليله إلى الشر فكن دليله إلى الخير، فاحرص على صلاة الجماعة وخاصة صلاة الفجر في المسجد فهي عنوان الاستقامة، واحرص على صحبة الصالحين الذين يعينوك على طاعة الله، حتى ينهضك حالهم ويدلك على الله مقالهم، واحذر الفراغ، فالنفس إن لم تشغلها بالخير شغلتك بالشر. 

- بادر بالتوبة والدعاء إلى الله أن يهدي أخاك وأن يشرح صدره للتوبة، والله تعالى يقول {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ*وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ }[هود:114-115]، والله الموفق.

  • والخلاصة

    بادر بالتوبة والدعاء إلى الله أن يهدي أخاك وأن يشرح صدره للتوبة، وكما كنت دليله إلى الشر فكن دليله إلى الخير، وذكِّره بالله تعالى ووجوب طاعته وامتثال أمره، والحذر من غضبه، ومعصيته، وذلك كله بِحكمة وموعظة حسنة، والله الموفق.