عنوان الفتوى: حكم بيع الهدية والتصرف فيها

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل يجوز بيع الهدية أو إهداءها؟

نص الجواب

رقم الفتوى

1085

04-يونيو-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 

فإن الهبة تمليك للمال الموهوب بلا مقابل، كما عرفها فقهاء المذاهب الأربعة:

فقد قال المواق في التاج والإكليل لمختصر خليل – في فقه المالكية-: " الْهِبَةُ تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ ".

قال الزيلعي في تبيين الحقائق – في فقه الحنفي-:" هِيَ تَمْلِيكُ الْعَيْنِ بِلَا عِوَضٍ".

قال الخطيب الشربيني في مغني المحتاج – في فقه الشافعي -:" التَّمْلِيكُ بِلَا عِوَضٍ هِبَةٌ".

وقال المرداوي في الإنصاف – في فقه الحنابلة-:" وَهِيَ تَمْلِيكٌ فِي حَيَاتِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ ".

وإذا كانت الهبة تمليكاً، جاز التصرف بها بشتى أنواع التصرف من بيع أو هبة أو إجارة وغير ذلك، لأن جواز التصرف فرع عن ثبوت الملك.

وأما المقولة الشائعة بين كثير من الناس : " الهدية لا تُهدى ولا تُباع " فهي مقولة غير صحيحة، ومخالفة للشرع، بل من تملَّك هدية بطريق شرعي فإن له الحق في التصرف بها كما يشاء، ولا حرج عليه في ذلك.

وقد جاء في السنَّة النبوية الصحيحة ما يدل على هذا .

1- عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّ أُكَيْدِرَ دُومَةَ أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَ حَرِيرٍ، فَأَعْطَاهُ عَلِيًّا، فَقَالَ : ( شَقِّقْهُ خُمُرًا بَيْنَ الْفَوَاطِمِ ).

رواه البخاري ومسلم واللفظ له .

" أُكَيْدِرَ دُومَةَ " : هو أكيدر بن عبد الملك الكندي، واختلف في إسلامه والأكثر على أنه لم يُسلم . " الخُمُر " : جمع خمار وهو ثوب تغطي به المرأة رأسها.

" الفواطم " : المقصود : فاطمة الزهراء وفاطمة بنت أسد وفاطمة بنت حمزة.

وفي الحديث أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم أهدى ما أُهدي إليه، وعليه : فهو يدل على بطلان من منع من إهداء الهدية .

3- وعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، فَكُنْتُ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ لِعُمَرَ، فَكَانَ يَغْلِبُنِي فَيَتَقَدَّمُ أَمَامَ الْقَوْمِ، فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ : بِعْنِيهِ . قَالَ : هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : بِعْنِيهِ . فَبَاعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، تَصْنَعُ بِهِ مَا شِئْتَ ) . رواه البخاري - " بَكر" : ولد الناقة أول ما يُركب . " صعب " : كثير النفور.

فقول الرسول صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمر : ( هُوَ لَكَ ، تَصْنَعُ بِهِ مَا شِئْتَ ) يدل على أن من أهدي إليه شيء فقد صار ملكاً له، يتصرف فيه كما يشاء، بالبيع أو الهدية أو غير ذلك. والله أعلم .

  • والخلاصة

    يجوز بيع الهدية وهبتها، ولا حرج في ذلك، لأن الهدية المقبوضة تدخل في ملك المهدَى إليه، فيجوز له التصرف فيها كما يشاء.