عنوان الفتوى: الدعاء في خطبة الجمعة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل صحيح أن الرسول لم يكن يدعو في خطبته؟ أفيدونا، وجزاكم الله خيرا

نص الجواب

رقم الفتوى

10849

30-مايو-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فاعلم فقهني الله وإياك في دينه أن الدعاء في خطبة الجمعة بالمغفرة وغيرها للمسلمين مشروع، فعن سمرة بن جندب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستغفر للمؤمنين والمؤمنات كل جمعة، رواه البزار ورواه الطبراني في الكبير، بزيادة: والمسلمين والمسلمات .

وفي صحيح مسلم والمسند عن حصين بن عبد الرحمن السلمي قال: (كنت إلى جنب عمارة بن رويبة السلمي وبشر يخطب، فلما دعا رفع يديه، فقال عمارة: يعني قبح الله هاتين اليدين رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب إذا دعا يقول هكذا ورفع السبابة وحدها؛ فعمارة أثبت الدعاء وأقره).

فمما سبق يحصل العلم أن من السنة أن تشتمل خطبة الجمعة على دعاء للمسلمين بما فيه خير الدنيا والآخرة اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، وأئمة المسلمين من بعده، وهذا محل اتفاق بين أهل العلم، يقول الشيخ الدردير رحمه الله في الشرح الكبير ذاكراً ما ينبغي أن تتضمنه خطبة الجمعة: (وندب ثناء على الله وصلاة على نبيه وأمر بتقوى ودعاء بمغفرة وقراءة شئ من القرآن.اهـ)، ويقول الشيخ الدسوقي رحمه الله في حاشيته على الشرح الكبير: (وكذا يندب فيها -الخطبة- الترضي على الصحابة والدعاء لجميع المسلمين.اهـ.)، ويقول الإمام ابن عابدين رحمه الله في حاشيته: (والثانية أي الخطبة الثانية كالأولى، إلا أنه يدعو للمسلمين في مكان الوعظ. اهــ.).

ويقول الإمام الخطيب الشربيني رحمه الله في مغني المحتاج: (والخامس أي من أركان خطبة الجمعة: ما يقع عليه اسم دعاء للمؤمنين بأخروي لنقل الخلف له عن السلف، ويكون في الخطبة الثانية، لأن الدعاء يليق بالخواتم)اهــ.

ويقول ابن قدامة رحمه الله تعالى في المغني: ( وإن دعا لسلطان المسلمين بالصلاح فحسن، وقد روى ضبة بن محصن أن أبا موسى كان إذا خطب فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم يدعو لعمر وأبي بكر، وأنكر عليه ضبة البداية بعمر قبل الدعاء لأبي بكر، ورفع ذلك إلى عمر، فقال لضبة: أنت أوثق منه وأرشد)أهــ، والله أعلم.

  • والخلاصة

    من السنة  في خطبة الجمعة الدعاء للمسلمين بما فيه صلاح دينهم ودنياهم، وذلك محل اتفاق بين أهل العلم، هذا وفوق كل ذي علم عليم.