عنوان الفتوى: ضمان رأس المال وأثره على الشراكة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

من واقع عملي بالاستثمار والتجارة المختلفة اقترحت على شخص أن يدخل معي في مشروع بمبلغ من المال وبعد أن شرحت له فكرة المشروع وطريقة تنفيذه اشترطت عليه أن يترك لي الإدارة كاملة بدون أي تدخل منه نهائياً، وعندها أخبرني بأنه يقبل أن يترك لي كامل الإدارة والتنفيذ (إجمالاً) ماعدا الرقابة المالية فقط بشرط أن أتحمل نتيجة أخطائي ماعدا الكوارث الكونية حتى لو وصل الأمر للخسارة أغرم له نصيبه من رأس المال مع جزء من الأرباح التي توقعتها عند بداية المشروع وذكر لي أنني بذلك أكون غارماً له عن أخطائي في الإدارة فما هو رأي الشرع من هذا الاتفاق مع العلم بأننا سنوقع عقداً بهذه الاتفاقية؟

نص الجواب

رقم الفتوى

10846

26-مايو-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فلا إشكال في أن تتولى أنت الإدارة كاملة، ويتولى شريكك الرقابة المالية، لكن لا يجوز ضمان الأرباح ولا رأس المال، فالشركة بأنواعها المتعددة سواء كان المال من الطرفين أو من أحدهما، لا يجوز فيها ضمان رأس المال في حال الخسارة، اللهم إلا أن يثبت أن الشريك المضارب أو من كان يدير المال تعدى أو قصر في حفظ المال أو تصرف تصرفاً منعه منه رب المال، فإنه في هذه الحالة يضمن الخسارة التي نتجت عن تفريطه أو تعديه، ولا يضمن ما سوى ذلك.

وقد ذكر الفقهاء هذه المعاني والأحكام، ومنها ما قاله الشيخ الصاوي رحمه الله في حاشيته على الشرح الصغير عند كلامه عن القراض الفاسد أي شركة المضاربة الفاسدة: (أو قراض (ضُمِّن) للعامل...أي شرط فيه على العامل ضمان رأس المال إذا أتلف أو ضاع بلا تفريط، ففاسد)، وفي كتاب درر الحكام شرح غرر الأحكام من كتب الحنفية: (والمال في يده) أي يد كل من الشريكين (أمانة) حتى إذا هلك لم يضمنه بلا تعد) ومعنى قولهما: أن الشريك يعمل بمال الشركة ويجتهد في ذلك، والربح توفيق من الله تعالى، فإن خسرت الشركة وكانت الخسارة ناتجة عن إهمال أو تفريط أو مخالفة لشرط رب المال، فهذه هي الحالة التي يضمن فيها الخسارة وإلا فلا ضمان.

وعليه: فلا إشكال في أن تتولى أنت الإدارة كاملة، ويتولى شريكك الرقابة المالية، لكن لا يجوز ضمان الأرباح ولا رأس المال، والله أعلم.

 

  • والخلاصة

    ضمان رأس المال يفسد الشراكة، ولا يضمن الشريك المضارب إلا عند الإهمال أو التفريط، أو التعدي، والله أعلم وأستغفر الله.