عنوان الفتوى: الهبة بين وجوب العوض وعدمه

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

كنت في ضائقة مالية بالتزام ما، فأحس بي زملائي بالعمل فقرروا أن يجمعوا مبلغاً من المال لمساعدتي، استلمت المبلغ من المتبرع بجمع المال، بعد ذلك تيسرت أموري من الله تعالى ولم أحتج لهذا المبلغ، فهل أعيده لهم؟ أم أبقيه معي؟ وما حكم هذا المال عليّ إذا بقي معي؟

نص الجواب

رقم الفتوى

10832

22-مايو-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فإذا كان هذا المبلغ الذي دفع لك على أساس أنه مجرد مساعدة من زملائك، ولم تفهم منهم طلب معاوضة عليه، بمعنى أنهم أعطوها لا يريدون منها عوضاً منك إذا اقتدرت، فهذه تعتبر في هذه الحالة هدية منهم إليك، ولا يجب عليك ردها إذا اقتدرت.

وأما إذا علمت من حالهم أنهم ساعدوك لأجل أنك إذا اقتدرت أرجعت لهم المبالغ التي ساعدوك بها، ففي هذه الحالة تعتبر هدية ثواب يجب على المهدى له ردها إذا اقتدر على ذلك، قال العلامة ابن أبي زيد القيرواني في كتابه الرسالة: (والموهوب للعوض إما أثاب القيمة أو رد الهبة فإن فاتت فعليه قيمتها)، ومعناه أن الموهوب له بقصد الثواب أي العوض، فعليه إما رد الهبة التي أعطيت له، وإما رد قيمتها، وإذا فاتت فعليه رد قيمتها، والدليل ما رواه البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها).

وأخيراً: فإن معرفة هل الواهب يريد العوض أولا؟ فهذه مسألة راجعة للعرف وقرائن الأحوال، فمثلا من الغني للفقير لا تعتبر هدية ثواب، ومن الفقير للغني تعتبر هبة ثواب، وأما من شخص لشخص مساوي له في الغنى فترجع لقرائن الأحوال، وعليه - أخي السائل- فإذا عرفت من حال زملائك أنهم يريدون العوض منك على ما أعطوك، فرده لهم خاصة مع اقتدارك، وعدم حاجتك للمال كما ذكرت، وإذا لم تعلم من حالهم أنهم يريدون العوض، فالمبلغ لك هدية منهم تتصرف فيه كيف شئت، ولا يجب عليك رده ولو كنت قادراً، والله أعلم.

  • والخلاصة

    إذا أعطي لشخص مبلغاً من المال مساعدة أو غيرها، وفهم من قرائن الأحوال أنه مجرد عطية، وأن أصحابه لا يريدون العوض فلا يجب عليه رد هذه العطية ولو كان قادراً على ذلك، وإذا علم من حالهم أنهم يريدون العوض وقدر عليه فعليه أن يرد ما أعطوه، والله أعلم.