عنوان الفتوى: شراء الموظف لنفسه وبيعه للشركة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أحب أن أستفسر في مجال عملي حيث إنني أعمل لدى شركة وضمن مجال معين فبدؤوا يطلبون مني أن أقوم بأعمال أخرى لما رؤوا مني قدراتي والتي بدؤوا يستغلونها ولديهم مشاكل في بعض الأمور والتي تتطلب منهم مبالغ كبيرة لكي يصلحوها ولكني تمكنت بطريقة صممتها من إصلاح الأجهزة العاطلة وهذا الإصلاح كان يتطلب بعض المواد التي أقوم بشرائها بواسطة شركتي أنا الخاصة وعن طريق شركتي أقوم ببيعها للشركة التي أعمل بها بسعر أعلى ولكنهم لا يعلمون أني أملك تلك الشركة ولا أني أقوم بشرائها وبيعها لهم بسعر أعلى مع أنهم راضون عن الأسعار التي أبيعهم إياها المواد هذه وكما أشرت سابقا بدون أن يعلموا أني صاحب الشركة فهل هذا حرام أن أشتري المواد التي أصممها أنا من شركة ما، ثم أقوم أنا ببيعها لشركتي التي أنا موظف بها لأنهم بحاجة لها مع العلم بأني أنا من يقوم بشراء هذه المواد.

نص الجواب

رقم الفتوى

10822

17-يونيو-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

  فالجواب يتناول نقاطا عدة هي:

- يجوز أن يكون للموظف عمل آخر، أو شركة أخرى بشرط ألا يؤثر هذا على طبيعة عمله الأصلي، وألا يكون ذلك ممنوعا.

إذا كان من مهام وظيفتك أن تقوم بشراء مواد لصالح الشركة، فليس لك أن تشتري لنفسك ثم تبيع الشركة،  فأنت وكيل عنها في الشراء، والوكيل لا يملك أن يشتري من نفسه؛ لأنه متهم بمحاباة نفسه عند البيع والشراء، فكيف يمكن الجمع بين حرص الإنسان على أن يربح لنفسه، وبين كونه مؤتمنا مطالبا من الشركة بالحصول على السلع بأرخص الأسعار؟  وهذا ما عبر عنه العلامة الكاساني رحمه الله في بدائع الصنائع بقوله: (الوكيل بالشراء لا يملك الشراء من نفسه؛ لأن الحقوق في باب الشراء ترجع إلى الوكيل، فيؤدي إلى الإحالة - أي الاستحالة - : وهو أن يكون الشخص الواحد في زمان واحد مسلما ومتسلما مطالبا ومطالبا ؛ ولأنه متهم في الشراء من نفسه)،  وهذا ما لم يكن هناك اتفاق واضح بينك وبين الشركة، فإن كان ثمة اتفاق وتم توضيح السعر، ورضيت الشركة به فلا مانع من أن تبيع للشركة بالسعر المتفق عليه لعدم التهمة والغش، فقد جاء في كتاب كفاية الأخيار:( ليس للوكيل في البيع أن يبيع لنفسه، وكذا ليس له أن يبيع لولده الصغير، لأن العرف يقتضي ذلك، وسببه أن الشخص حريص بطبعه على أن يشتري لنفسه رخيصاً، وغرض الموكل الاجتهاد في الزيادة وبين الغرضين مضادة، ...ومحل المنع في بيعه لنفسه فيما إذا لم ينص على ذلك، أما إذا نص له على البيع من نفسه وقدر الثمن ونهاه عن الزيادة فإنه يصح البيع، واتحاد الموجب والقابل إنما يمنع لأجل التهمة، بدليل الجواز في حق الأب والجد، والله أعلم، واعلم أن الشراء فيما ذكرناه حكمه حكم البيع).

الظاهر من السؤال أن المواد المشتراة لا تستفيد الشركة منها إذا بقيت دون الإضافات التي تضيفها أنت، ولا شك أن هذه الإضافات عمل زائد عما طلب منك يمكن أن تخبر به الشركة وبالتالي تأخذ أجرا أو ربحا تتفقان عليه، والله أعلم.

  • والخلاصة

    يجوز أن تأخذ ربحا، أو أجرا لكن لا بد من إخبار الشركة بذلك؛ وهذا لأنك وكيل، والوكيل مؤتمن، والله أعلم وأستغفر الله.