عنوان الفتوى: الحديد من السماء أم من الأرض

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 في سورة الحديد: {وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس} وفي هذه الآية إشارة إلى تنزيل الحديد يعني أن الحديد ينزل من فوقنا والحقيقة الحديد يؤخذ من الأرض فما الجواب؟

نص الجواب

رقم الفتوى

10752

22-مايو-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير أن يزيدك حرصاً على اكتساب العلوم، وقد اختلف العلماء قديماً في معنى إنزال الحديد على قولين مشهورين ذكرهما الفخر الرازي في تفسيره وغيره فقال رحمه الله:

القول الأول: أن الله تعالى أنزلهما من السماء روي أن جبريل عليه السلام نزل بالميزان فدفعه إلى نوح وقال مُرْ قومك يَزِنُوا به وعن ابن عباس نزل آدم من الجنة ومعه خمسة أشياء من الحديد السندان والكلبتان والمقمعة والمطرقة والإبرة والمقعمة ما يحدد به ويدل على صحة هذا ما روى ابن عمر أنه عليه الصلاة والسلام قال: "إن الله تعالى أنزل أربع بركات من السماء إلى الأرض أنزل الحديد والنار والماء والملح".

والقول الثاني: أن معنى هذا الإنزال الإنشاء والتهيئة كقوله تعالى: {وَأَنزَلَ لَكُمْ مّنَ الاْنْعَامِ ثَمَانِيَة أَزْواجٍ}[لزمر: 6] قال قطرب: {أَنزَلْنَاهَا}[النور:1] أي هيأناها من النزل يقال أنزل الأمير على فلان نزلاً حسناً ومنهم من قال هذا من جنس قوله علفتها تبناً وماء بارداً وأكلت خبزاً ولبناً.

أو بالإعطاء، كما قال العلامة القرطبي رحمه الله في تفسيره: ( {وَأَنزْلْنَا الحديد فِيهِ بَأْسٌ شَدِيد }[الحديد:25] . وقيل: الإنزال بمعنى الإعطاء، وسماه إنزالاً لأن أحكام الله إنما تنزل من السماء .اهـ)، وفي هذا العصر الذي اكتسب الإنسان فيه كثيراً من المعارف تبين أن هذا الإنزال للحديد ربما يكون على حقيقته فالحديد يتركز في الكون في نجوم معينة عالية الحرارة وتقذف به في ظروف معينة إلى الكون الفسيح، وعند تشكل الأرض أنزلت إليها كمية من الحديد شكلت لُبَّ الأرض وبقي منه جزء في القشرة الأرضية، والله أعلم.

  • والخلاصة

    فسر علماء التفسير سابقاً إنزال الحديد بإعطائه للبشر، وفسر علماء الفيزياء وعلماء الجيولوجيا هذا الإنزال بأنه إنزال حقيقي، فعند خلق الأرض أنزل إليها الحديد من نجوم معينة وهو أيضاً عطاء من الله، والله أعلم.