عنوان الفتوى: طريق استقامة الشباب

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

تعلمون الحال الذي نحن عليه من إحاطة الملهيات بنا من كل جانب، ماذا يفعل شاب مثلي تتقاذفه الدنيا حب الدنيا يسيطر على قلبي وحب الاستمتاع ماذا أفعل لأتخلص من هذا؟ أريد حلاً عملياً في متناولي أنا والشباب أجيبوني فأنا أظن أن هناك كثيراً من الشباب مثلي.

نص الجواب

رقم الفتوى

10738

22-مايو-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير لنا ولك التوفيق والسداد، ولا شك أن اغتنام فرصة الشباب له أهميته القصوى، والأخذ بطريق الاستقامة ليس أمراً عسيراً على الشاب الذي رضي بالله رباً وبسيدنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً، فالإسلام دين الفطرة وفيه من الفسحة ما يكفي فلم يحرم على الإنسان إلا ما يضره، وطريق الاستقامة تبدأ ببذل الجهد في أداء الفرائض واجتناب المحرمات، والتوبة من كل تقصير.

أما حب الدنيا فهو أمر ملازم للإنسان إلا من رحم الله، ففي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "لَا يَزَالُ قَلْبُ الْكَبِيرِ شَابًّا فِي اثْنَتَيْنِ فِي حُبِّ الدُّنْيَا وَطُولِ الْأَمَلِ"، ولذا  ينبغي للمسلم أن يصحح نيته في ما يريد أن يجمعه منها، ففي مسند الإمام أحمد من حديث عمر بن العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحُ لِلْمَرْءِ الصَّالِحِ"، ولا بد للمسلم حتى يتخلص من سلبيات هذا الحب أن يرضا بما قسمه الله له وأن ينظر إلى من هو دونه حتى لا يزدري نعم الله.

أما حب الاستمتاع بلذة الدنيا فلا حرج فيه مادام في الأمور المباحة، مع أن المسلم إذا ارتقى بإيمانه فإنه يجد في العبادة طمأنينة وراحة، ومما يعين الشاب على زيادة وقوة إيمانه المحافظة على الصلاة المفروضة في الجماعة في المساجد.

وهنالك أمر مهم وخطير لا بد من التنبيه عليه، وهو أن عدم استخدام الوقت يخلق فراغاً ربما يقود الشاب إلى التصرفات الخاطئة، ولذا فإن الشاب الناجح هو من يبذل جهده في طلب العلم النافع فإذا أحس بملل أو كلل روح عن نفسه بالترفيه المباح، أما في الإجازات ونحوها فعلى الشباب أن لا يقتصروا فقط على الترفيه بل عليهم أن يخصصوا أوقاتاً لأنشطة أخرى تفيدهم وتفيد المجتمع.

ونظراً لامتلاك الشباب لطاقات عديدة وعواطف جياشة فينبغي أن يأخذ الفقه والتوجيه من العلماء الربانيين حتى لا يسقطوا في براثن التشدد، ففي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنْ الدُّلْجَةِ"، قال العلامة ابن رجب رحمه الله في كتابه فتح الباري: (ومعنى الحديث: النهي عن التشديد في الدين بأن يحمل الإنسان نفسه من العبادة مالا يحتمله إلا بكلفة شديدة.اهـ)، وعلى الشاب الذي تحيط به المغريات أن يتسلح بغض البصر والالتزام بما استطاع من الآداب الإسلامية، والفتاوي المرفقة فيها المزيد، والله الموفق.

  • والخلاصة

    القاسم المشترك الذي يعين الشباب على الالتزام هو بذل الجهد في أداء ما افترضه الله وخاصة الصلاة في الجماعة، وبذل الجهد في اجتناب المحرمات، وملازمة التوبة وتجديدها، وتنظيم الوقت بحيث يكون أغلبه في طلب العلوم النافعة أو القيام بالأعمال المفيدة من غير إهمال لجانب الترفيه المباح، والله الموفق.