عنوان الفتوى: الارتباط بمحبة الله تعالى ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم والفرق بينهما

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

آسف يراودني هذا السؤال كيف لي أن يكون لي ارتباط بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وهل هناك فرق بين محبة الله ومحبة ورسوله وكيف أوازن بينهما؟ وشكراً لكم.

نص الجواب

رقم الفتوى

10733

25-مايو-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فإن الارتباط الحقيقي بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم كائن بمحبة الله تعالى ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا بد أن نعرف أن محبة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم أصل في الدين وكلاهما يصب في معنى الآخر فنحب الله تعالى لأنه سبب وجودنا وسبب بقائنا ورزقنا والنفوس مجبولة طبعاً على محبة من ينفعها، ومن تلك المحبة نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنها فرع عن محبة الله تعالى ومصدقة لمحبة الله تعالى ومقوية لها، ولا يصح فرع إلا بأصله ولا يتم أصل إلا بفرعه، والنصوص النبوية الشريفة الواردة في هذا تصدق وتؤيد ما قلناه في هذا المعنى.

فقد جاء في الحديث الذي رواه الإمام الترمذي في سننه رحمه الله عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَحِبُّوا اللَّهَ لِمَا يَغْذُوكُمْ مِنْ نِعَمِهِ، وَأَحِبُّونِي بِحُبِّ اللَّهِ، وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي بِحُبِّي".

ولما كانت محبة الله تعالى هي الأصل وتتبعها محبة الرسول صلى الله عليه وسلم بين لنا النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا تتم محبة لله تعالى حتى نحب الرسول صلى الله عليه وسلم فتحملنا تلك المحبة على امتثال الأوامر واجتناب النواهي وهي غاية مطلوبة ونتيجة مقصودة لأن الإنسان لمن يحب مطيع، وهو ملوح به في معنى حديثه صلى الله عليه وسلم الذي يرويه مسلم والبخاري رضي الله عنهما عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن عبد  حتى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين".

قال ابن بطال رحمه الله: ومعنى الحديث: أن من استكمل الإيمان علم أن حق النبي صلى الله عليه وسلم آكد عليه من حق أبيه وابنه والناس أجمعين؛ لأن به صلى الله عليه وسلم استنقذنا من النار، وهدينا من الضلال.

قال القاضي عياض: وإذا تبين ما ذكرناه تبين أن حقيقة الإيمان لا يتم إلا بذلك، ولا يصح الإيمان إلا بتحقيق إعلاء قدر النبي صلى الله عليه وسلم ومنزلته على كل والد، وولد، ومحسن، ومفضل، والله أعلم.

  • والخلاصة

    الارتباط بالله تعالى وبرسوله صلى الله تعالى عليه وسلم مبني على المحبة، والباعث عليهما رؤية النعم ودوام الفضل والكرم، ومحبة الله تعالى هي الأصل ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم هي تابعة لها، ولا يصح فرع إلا بأصله ولا يتم أصل إلا بفرعه ففرق بينهما، والله الموفق لمحبته ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.