عنوان الفتوى: هجر القرآن

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

متى يكون المسلم هاجراً للقرآن؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

10711

15-مايو-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلم وفقك الله لكل خير أن المسلم لا ينبغي له أن يهجر كتاب ربه فهو حبل الله الموصول من السماء إلى الأرض، وإن ترك تلاوته وعدم تدبره هجر له، وترك العمل به بمخالفة ما فيه من الأوامر والنواهي هجر له،  وقد قال تبارك وتعالى: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا}[الفرقان:30]، يقول سيد طنطاوي رحمه الله في تفسيره معلقاً على الآية: (وقد اشتملت هذه الآية الكريمة على التخويف العظيم لمن يهجر القرآن الكريم، فلم يحفظه أو لم يحفظ شيئا منه، ولم يعمل بما فيه من حلال وحرام، وأوامر ونواه)اهـ.

ولعلك أخي السائل تسأل هنا عن الهجر المتعلق بالتلاوة، وهذا الهجر يكون بالإعراض عن المصحف وعدم القراءة فيه من حين لآخر وكلما طالت المدة كلما تحقق الهجر.

وقد وردت روايات عن بعض أهل العلم في أكثر مدة يختم فيها القرآن، فروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه قال: من قرأ القرآن في كل سنة مرتين فقد أدى حقه لأن النبي صلى الله عليه وسلم عرض على جبريل في السنة التي قبض فيها مرتين، ولعل هذا في حق غير الحفاظ الذين ينبغي أن يختموا في فترة أقل من ذلك بكثير بدليل ما نص عليه الإمام أحمد من كراهة تأخير ختم القرآن أكثر من أربعين يوماً بلا عذر، لأن عبد الله بن عمرو: سأل النبي صلى الله عليه وسلم، في كم تختم القرآن؟ قال في أربعين يوماً، ومع ذلك إذا كان المانع من الإكثار من تلاوة القرآن مشاغل تتعلق بالعمل والسعي في شؤون العيال فلا يعد المتلبس بهذا العذر هاجراً للقرآن أو معرضاً عنه، والله أعلم.

  • والخلاصة

    ترك تلاوة القرآن بغير عذر وعدم تدبره والعمل به هو هجر للقرآن الكريم، هذا وفوق كل ذي علم عليم.