عنوان الفتوى: شكر الله تعالى عند رؤية أهل البلاء

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل يوجد أدعية أو آيات قرآنية إذا رأيت ساحراً تقولها في نفسك؟

نص الجواب

رقم الفتوى

10708

15-مايو-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيتها الأخت السائلة على سؤالك، وزادك حرصاً، وبارك فيك.

واعلمي رعاك الله أن الأصل الاستعاذة بالله تعالى والتحصن به، وطلب الحماية منه على كل حال عند رؤية المفسدين في الأرض، حتى يعافينا الله من مكرهم وكيدهم وشرهم، وأما الدعاء المخصوص فإننا لم نقف فيما بين أيدينا من المصادر على دعاء صحيح ثابت عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقال بِعينه عند رؤية الساحر أو غيره من المفسدين، اللهم إلا ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم من أن نحمد الله على العافية عند رؤية أهل البلاء، والبلاء هنا أعم من كونه الأمراض والعاهات، بل يدخل فيه من ابتلي بالبعد عن الله تعالى، وابتلي بمقارفة الذنوب والمعاصي والكبائر، فقد روى الطبراني في معاجمه الثلاثة ـ واللفظ له ـ والبيهقي في شعب الإيمان، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مُبْتَلًى فَلْيَقُلِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنِي عَلَيْكَ، وَعَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ تَفْضِيلا، فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ فَقَدْ شَكَرَ تِلْكَ النِّعْمَةَ".

وقد أورد الإمام مالك رحمه الله في الموطأ بلاغاً عن نبي الله عيسى ابن مريم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام أنه كان يقول: لَا تُكْثِرُوا الْكَلَامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ فَإِنَّ الْقَلْبَ الْقَاسِيَ بَعِيدٌ مِنْ اللَّهِ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ وَلَا تَنْظُرُوا فِي ذُنُوبِ النَّاسِ كَأَنَّكُمْ أَرْبَابٌ وَانْظُرُوا فِي ذُنُوبِكُمْ كَأَنَّكُمْ عَبِيدٌ فَإِنَّمَا النَّاسُ مُبْتَلًى وَمُعَافًى فَارْحَمُوا أَهْلَ الْبَلَاءِ وَاحْمَدُوا اللَّهَ عَلَى الْعَافِيَةِ.

قال الإمام الباجي رحمه الله في المنتقى شرح الموطأ: وَقَوْلُهُ فَإِنَّمَا النَّاسُ مُبْتَلًى يُرِيدُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - بِالذُّنُوبِ، وَقَوْلُهُ: وَمُعَافًى، يُرِيدُ مِنْ الذُّنُوبِ وَقَوْلُهُ فَارْحَمُوا أَهْلَ الْبَلَاءِ يُرِيدُ مَنْ اُمْتُحِنَ بِالذُّنُوبِ وَقَوْلُهُ وَاحْمَدُوا اللَّهَ عَلَى الْعَافِيَةِ يُرِيدُ مِنْ الذُّنُوبِ فَإِنَّكُمْ بِفَضْلِ اللَّهِ عُصِمْتُمْ مِنْهَا ...اهـ

وقال الإمام المناوي رحمه الله في فيض القدير: المراد بالبلاء الذنوب وهو شؤم عواقبها فأهل البلاء هم أهل المعاصي وإن صحت أبدانهم وأهل العافية أهل السلامة وإن مرضوا.اهـ

وقال في موضع آخر: قال الطيبي: فيه إشعار بأن الكلام ليس في مبتلى بنحو مرض أو نقص خلقة بل لكونه عاصيا متخلفا خلع العذار...اهـ

فالظاهر من هذا أنه يستحب عند رؤية أهل المعاصي المعروفين بها، المجاهرين بها، أن نحمد الله تعالى أن امتن علينا بالهداية، والاستقامة، والعافية من مقارفة الذنوب والمعاصي والكبائر، التي ابتلي هؤلاء بارتكابها، وقد كان من الممكن أن نكون مكانهم، ولكن أدركتنا رحمة الله تعالى ونعمته وفضله علينا بالعافية من أحوال هؤلاء، فاستوجب المقام القيام بحق الشكر لله تعالى اعترافاً بالجميل، وهل هناك نعمة أعظم من نعمة الإيمان بالله تعالى، والفهم عنه، والانشغال به والاستقامة على أمره، نسأل الله أن يجعلنا أعمارنا وأوقاتنا وأنفاسنا عامرة به وبذكره وبطاعته وبمحبته وبمحبة حبيبه صلى الله عليه وسلم، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    يستحب عند رؤية أهل المعاصي المعروفين والمجاهرين بها، أن نحمد الله تعالى أن امتن علينا بالهداية، والاستقامة، والعافية من مقارفة الذنوب والمعاصي والكبائر، التي ابتلي هؤلاء بارتكابها، وقد كان من الممكن أن نكون مكانهم، ولكن أدركتنا رحمة الله تعالى ونعمته وفضله علينا بالعافية من أحوال هؤلاء، فاستوجب المقام القيام بحق الشكر لله تعالى اعترافاً بالجميل منه تعالى، والله أعلم.