عنوان الفتوى: الزيادة في الدين عند التأخر في السداد

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

افتتح في بلد عربي بنك قيل إن معاملاته إسلامية وقد سألت عن كيفية شراء بيت فقيل لي: إن البنك يشتري البيت ثم يبيعه لي بأقساط بمبلغ معلوم مسبقاً، و لكن هناك شرط جزائي إذا تأخرت في دفع القسط وهو زيادة في المال وقال لي الموظف حرفياً: هذا موجود في ديننا بما يعرف الدائن المماطل والدائن المعسر هل هذا صحيح؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

10575

05-مايو-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فإن شراء بيت عن طريق البنوك الإسلامية جائز، يتم من خلال ما يسمى ببيع المرابحة للآمر بالشراء وارجع لمعرفته وللاستزادة إلى الفتوى المرفقة، ولعل الموظف أراد الكلام عن المدين المماطل والمدين المعسر، وليس الدائن؛ لأن الدائن هو المُقرٍض صاحب المال، والمدين هو المقترض المديون، والمعروف المتفق عليه لدى الفقهاء أنه لا يجوز الزيادة على الدين عند تعسر المدين بدليل قوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}[البقرة:280]، قال الإمام القرطبي رحمه الله في تفسيره: الثانية، قوله تعالى: {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ} مع قوله: {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ } يدل على ثبوت المطالبة لصاحب الديْن على المدين وجواز أخذ ماله بغير رضاه، ويدل على أن الغريم متى امتنع من أداء الديْن مع الإمكان كان ظالماً؛ فإن الله تعالى يقول: {فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ}[البقرة:279] فجعل له المطالبة برأس ماله، فإذا كان له حق المطالبة فعلى من عليه الدين لا محالة وجوب قضائه).

ولعل الموظف يشير إلى الحديث: "لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عُقُوبَتَهُ وَعِرْضَهُ"، رواه البخاري تعليقاً وأبو داود والنسائي، وجاء في شرح النووي على مسلم: (قال القاضي وغيره: المطل منع قضاء ما استحق أداؤه، فمطل الغني ظلم وحرام، ومطل غير الغني ليس بظلم ولا حرام لمفهوم الحديث، ولأنه معذور، ولو كان غنياً ولكنه ليس متمكناً من الأداء لغيبة المال أو لغير ذلك جاز له التأخير إلى الإمكان، وهذا مخصوص من مطل الغني، أو يقال: المراد بالغني المتمكن من الأداء، فلا يدخل هذا فيه... وجاء في الحديث الآخر في غير مسلم "لي الواجد يحل عرضه وعقوبته"، اللي: بفتح اللام وتشديد الياء وهو المطل، والواجد: بالجيم الموسر، قال العلماء: يحل عرضه بأن يقول: ظلمني ومطلني، وعقوبته الحبس والتعزيز) .

إلا أن الفقهاء متفقون على أنه لا تجوز الزيادة على المعسر، بدليل الآيات والأحاديث، وأن ذلك يدخل في الربا المحرم شرعاً، إلا أن من الإنصاف التنبيه إلى أن عدداً كبيراً من المتعاملين مع البنوك- أسفاً - يلتزمون بالسداد إذا كان تعاملهم مع البنوك التقليدية، خوفاً من الربا، وأما عند التعامل مع المصارف الإسلامية فقد يماطلون مستغلين أن هذه المصارف لا ترتب عليهم فوائد ربوية، مما حدا ببعض الهيئات الشرعية في بعض المصارف الإسلامية إلى البحث عن طريقة تجعل المتعاملين يلتزمون بالسداد، فمنهم من جعل هؤلاء المتعاملين يلتزم عن طريق نذر ينذره، أو يمين يحلفه، بدفع مبلغ مالي للجمعيات الخيرية ونحوها، يقتطعه المصرف ويوزعه عن طريق الهيئة الشرعية فيه، ولا يستفيد منه المصرف لنفسه، ولكنه يريد إلزام هؤلاء المماطلين، وهذه المسألة  ما زالت محل خلاف بين الهيئات الشرعية نفسها، فمنهم من يقرها ومنهم من يمنعها، فمن عمل بها فعذره ما تقدم، أما الشرط الجزائي فله أحكامه الخاصة وارجع للاستزادة إلى الفتوى المرفقة، والله أعلم.

  • والخلاصة

    الزيادة على الأقساط ربا محرم، والشرط الجزائي جائز في غير الديون، وبعض الهيئات الشرعية ألزمت المتعاملين بدفع مبلغ للجهات الخيرية عند التأخر في السداد، وهذه المبالغ لا يستفيد منها البنك ولا تدخل في ميزانيته والمراد منها إشعار المماطل من المتعاملين بالمسؤولية وحثه على الالتزام، والله أعلم وأستغفر الله.