عنوان الفتوى: بيع صوري ورهن

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أراد شخص شراء أرض زراعية مجاورة لأرضه لكن القانون يمنع مالكها بيعها لأنها أرض الجموع كما تسمى عندنا في المغرب فلجأ كلٌ من المالك والمشتري إلى التحايل على القانون وذلك ببيعها بثمن متفق عليه بينهما وكتابة عقد رهن لمدة50 سنة وليس عقد بيع، ما الحكم الشرعي في هذه الصورة من البيع؟

نص الجواب

رقم الفتوى

10573

09-مايو-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فالجواب يتناول الأمور التالية:

1- ليس للطرفين المذكورين التحايل على القانون وإجراء عقد بيع، وهما يعلمان أنه ممنوع، وليحذرا من أن ذلك قد يؤدي بينهما إلى نزاعات يصعب حلها مستقبلا وقد يستحيل، خصوصا إذا صدرت فيما بعد قوانين جديدة لها علاقة بتخصيص الأرض أو استقطاع شيء منها وغير ذلك.

2- ما قمتم به من كتابة عقد رهن لا ينفعكم مع البيع الفاسد، وللعلم فإن إقراض المال مع وضع رهن بمقابل المبلغ لا يبيح الاستفادة من الرهن(الأرض) إذا كان ذلك مشروطا أو معروفا عرفا، وقد ذكر الفقهاء أنَّه لا يجوز الانتفاع بالرهن إلا أن يأذن صاحب الرهن؛ فإن أذن جاز مع الكراهة وإلا حرم، وهذا ما لم يكن الانتفاع بالرهن مشروطاً، فإن شُرط كان الانتفاع بالرهن غير جائز سواء أذن الراهن أم لم يأذن؛ لأنه عندها سيكون قرضاً جر نفعاً، وبالتالي هو من الربا الذي حرمه الله تعالى، قال الشيخ المواق المالكي رحمه الله في التاج والإكليل لمختصر خليل: (قال مالك: إذا اشترط المرتهن منفعة الرهن، فإن كان الدين من قرض لم يجز ذلك لأنه سلف جر منفعة، وإن كان الدين من بيع وشرط منفعة الرهن أجلاً مسمى فلا بأس به في الدور والأرضين، وكرهه مالك في الحيوان والثياب إذ لا يدري كيف ترجع إليه).

وقال العلامة المرغيناني في الهداية: وليس للمرتهن أن ينتفع بالرهن لا باستخدام، ولا بسكنى ولا لبس، إلا أن يأذن له المالك.اهـ. وقال الحصكفي رحمه الله في الدر المختار: كل قرض جر نفعا حرام فكره للمرتهن سكنى (أي البيت)المرهونة بإذن الراهن.اهـ.، قال ابن عابدين رحمه الله في الحاشية: (قوله كل قرض جر نفعاً حرام) أي إذا كان مشروطاً.اهـ. ثم نقل عن جواهر الفتاوى: (إذا كان مشروطاً صار قرضاً فيه منفعة وهو ربا، وإلا فلا بأس به).

3- لا نرى أن ملكية الأرض قد انتقلت بهذا البيع الصوري، الذي لا يعترف به القانون ولا يحمي طرفيه مما يجعلهما عرضة للنزاع والاختلاف، وكذلك لا يجوز رهنها بالطريقة المذكورة، فالمطلوب التحلل من صورة البيع الصورية هذه وإرجاع الحق إلى صاحبه، والله أعلم.

  • والخلاصة

    هذا بيع صوري لا تترتب عليه أحكامه، وعلى الطرفين التحلل منه، والله أعلم وأستغفر الله.