عنوان الفتوى: العيش مع أسرة عاصية

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أبي وإخوتي لا يؤمنون لا بالإسلام وبالقرآن ولا بالرسول عليه الصلاة والسلام أعيش معهم في بيت واحد أشعر بالضيق وبغضب أحياناً وأرثي لحالهم لا دين ولا صلاة ولا رب ولا شكر على ما هم عليه من حال أفضل مني بكثير، الغريب لماذا أنا أعاني الفقر في حياتي و أموري صعبة جداً وهم لا يعانون رغم كفرهم ماذا أفعل هل أتركهم وأذهب لأن النصيحة لا تنفع معهم.  

نص الجواب

رقم الفتوى

10551

26-مايو-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فتارك الصلاة كسلاً غير كافر واعلم أنه إذا كان الكسل قد سيطر عليهم ومنعهم من أداء واجبات الشرع فلا يعني ذلك الكفر، وعلى المسلم أن ينظر بعين الرحمة لهؤلاء الناس وأن يدعو لهم بالهداية والتوفيق وخاصة أهلك وقرابتك.

وأما مسألة ضيق العيش للصالحين وسعة الرزق للكافرين أو الفاسقين فليست المسألة مطردة بل رأينا كثيراً من أهل الصلاح والتقوى من قد أنعم الله عليهم بالخير والنعم ووقاهم النقم لما هم عليه من الخير والإحسان وشكر الله العلي المنان، ولا يعني ضيق عيشك الآن دليل على عدم محبة الله لك فلعل الله تعالى يفرج عليك في المستقبل القريب وهو تعالى القريب المجيب وحسن الظن بالله واجب، فمن أنعم الله عليه بالدنيا مع كفره أو عصيانه فهو استدراج ومن ابتلاه بفقدها مع صلاحه فهو ابتلاء واختبار لحكمة، ورفعة درجة ومن أنعم عليه مع صلاحه فهو فضل منه ونعمة منحها الله إياه لاستحقاقها وفق مراد الله تعالى وحكمته.

وأما مسـألة خروجك عنهم وهجرهم فليس أمراً ممدوحاً بل بقاؤك بين ظهرانيهم خير وبركة وأفضل من تركهم وذلك لأجل دوام نصحهم وتذكيرهم بالله تعالى فالحق إذا كان موجوداً انقشع الباطل وذهب وفي الآية الكريمة: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ}[الأنبياء:18]، وهكذا صبر الصادقون في دوام نصحهم للعموم الناس فأعانهم الله على تغيير المعاصي والسيئات ولو بعد حين وكم صبر النبي صلى الله عليه وسلم على قرابته وهو مكة المكرمة، وهم على الشرك والكفر، والله أعلم.

 

  • والخلاصة

    تارك الصلاة كسلاً غير محكوم عليه بالكفر والصبر مفتاح الفرج، وقد تكفل الله بالرزق للخلق عموماً دون تفريق بين مسلم وغيره، وبقاؤك مع أهلك أفضل من تركك لهم حتى تكون مذكراً لهم بالله تعالى  وعاملهم بالمعروف، والله أعلم.