عنوان الفتوى: الزوجية حقوق وواجبات

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 ما هي واجبات الزوجين اتجاه بعضهما؟ وما هي حدود العلاقة بينهما  في الشرع؟

نص الجواب

رقم الفتوى

10512

05-مايو-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير لنا ولكم التوفيق والسداد، والعلاقة الزوجية عبر عنها القرآن بالميثاق الغليظ حيث قال تعالى: {وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً}[النساء:21]، قال العلامة الطبري رحمه الله في تفسيره: (والميثاق الغليظ الذي أخذه للنساء على الرجال: إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان.اهـ.).

وفي سنن ابن ماجه قول النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة حجة الوداع: "فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ"، والحقوق بين الزوجين مترابطة ومتكافئة، قال الله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوف}[البقرة:228]، قال العلامة الطبري رحمه الله في تفسيره: (ولهنّ من حسن الصحبة والعشرة بالمعروف على أزواجهن مثل الذي عليهنّ لهم من الطاعة فيما أوجب الله أهـ.)، ويمكن تلخيص حقوق الزوجة على زوجها في النقاط التالية:

1- تجب عليه النفقة: قال الشيخ خليل رحمه الله في المختصر عند كلامه عن النفقة: (قُوتٌ وَإِدَامٌ وَكِسْوَةٌ وَمَسْكَنٌ بِالْعَادَةِ بِقَدْرِ وُسْعِهِ وَحَالِهَا وَالْبَلَدِ وَالسِّعْرِ.اهـ.).

2- ينبغي للزوج معاملة زوجته حسب ما يمليه الشرع على المسلم من حسن لأخلاق، فيرفق بها وينصحها ويكرمها ويكرم أهلها ويساعدها في أعمال البيت إن احتاجت لذلك، ويجتهد في ملاطفتها وفي إعفافها، ويحذر من ظلمها، وإن اضطر إلى هجرها لا يهجرها إلا في البيت، إلى غير ذلك من الأمور التي لخصها حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي في سنن الترمذي وصحيح ابن حبان: "خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي".

أما حقوق الزوج على الزوجة فتتلخص في حسن معاملتها له وطاعته إذا أمر، وحسن إدارتها للبيت والاجتهاد في تربية الأولاد ويلخص ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم كما في المستدرك على الصحيحين للحاكم: "خير النساء من تسر إذا نظر، وتطيع إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ومالها".

وقد وضع الشرع ضوابط عديدة تحفظ العلاقة الزوجية عند تعرضها للمشاكل والمخاطر، من ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي في صحيح مسلم: "لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ"، ولقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالنساء لما لهن من دور عظيم في تربية الأبناء وغرس كل أسس الصلاح في نفوسهم، وبين أن الزوج الذي تشتكي منه زوجته ليس من الخيار كما هو مبين في الفتوى المرفقة، والله الموفق.

  • والخلاصة

    يجب على الزوج النفقة وما يتعلق بها بالمعروف، كما يجب عليه احترام زوجته وتقدير دورها الأساسي وحل كل المشاكل العارضة ضمن إطار المحبة والرحمة، ويجب على الزوجة طاعة زوجها وحسن التبعل له والقيام بدورها في إدارة شؤون البيت وتربية الأولاد، ولا بد للزوج والزوجة لتقوية العلاقة بينهما من التحلي بالصبر والتأني وعدم إفشاء الأسرار الخاصة بهما، والله الموفق.