عنوان الفتوى: من شروط الإيمان بالله تعالى، وحديث العهد بالإسلام

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل الإيمان بالله سبحانه له شروط؟ وهل ينبغي أن نطلب من الراغب في الإسلام معرفة تفاصيل الإيمان بالله؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

10441

12-مايو-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيها الأخ السائل على سؤالك، وزادك حرصاً، وبارك فيك.

واعلم رعاك الله أن أَصْل الْإِيمَان هو التَّصْدِيق، وهو شرعاً: تصديق الرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به عن ربه تعالى، واعلم أنه يكتفى للداخل في الإسلام النطق بالشهادتين باللسان والتصديق بالجنان على وجه الإجمال من غير اشتراط معرفة التفاصيل.

وقد بين الإمام النووي رحمه الله ذلك في شرح الحديث في صحيح مسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أُنَاسٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ قَالَ: "أَمَّا مَنْ أَحْسَنَ مِنْكُمْ فِي الْإِسْلَامِ فَلَا يُؤَاخَذُ بِهَا، وَمَنْ أَسَاءَ أُخِذَ بِعَمَلِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ"، قال الإمام النووي رحمه الله: مَعْنَى الْحَدِيث فَالصَّحِيح فِيهِ مَا قَالَهُ جَمَاعَة مِنْ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ الْمُرَاد بِالْإِحْسَانِ هُنَا الدُّخُول فِي الْإِسْلَام بِالظَّاهِرِ وَالْبَاطِن جَمِيعًا، وَأَنْ يَكُون مُسْلِمًا حَقِيقِيًّا فَهَذَا يُغْفَر لَهُ مَا سَلَف فِي الْكُفْر بِنَصِّ الْقُرْآن الْعَزِيز وَالْحَدِيث الصَّحِيح: "الْإِسْلَام يَهْدِم مَا قَبْله"، وَبِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ"

ثم يجب عليه بعد ذلك معرفة أحكام الإسلام الضرورية ومعرفة أركان الإيمان والوقوف على معاني الإحسان كما جاء في حديث جبريل الطويل، وقد أوضح رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه أركان الإسلام وأركان الإيمان ومعاني الإحسان، لما أتاه جبريل عليه السلام في صورة سائل يسأله عن الإيمان لِيُعلِّم الصحابة والأمة من بعدهم، كما روى مسلم قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ الْإِيمَانِ؟ قَالَ: "أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ"، قَالَ: صَدَقْتَ... الحديث.

ومن أعظم شروط الإيمان محبة الله تعالى ومحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يكون شرع الله وأمر دينه أحب إليه من كل شيء، وحتى تكون محبة النبي صلى الله عليه وسلم والاقتداء به مقدَّمةً على كل محبة سواه، فحب النبي صلى الله عليه وسلم فرض عين على كل مسلم، وفي الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين"

وكذلك امتثال سائر الأوامر واكتساب الطاعات وسائر القربات من الأعمال الصالحات، وترك المعاصي والمنكرات، لأنه لا يكمل إيمان عبد إلا بالعمل الصالح.

وأما حديث العهد بالإسلام فينبغي التدرج معه في تعليم أحكام الإسلام وأمور الإيمان، والحكمة ضالة المؤمن، ومن الحكمة ألا تُلقى عليه أمور الإيمان كلها جملة واحدة، ولكن يُعلمها إياه العلماء والموجهون والدعاة حسب حاله، وحسن استعداده، مع مراعاة الأولويات منها، ومراعاة لنفسه من عدم النفور، حتى يستقيم أمر قلبه على طاعة الله تعالى، فالإنسان عدو ما يجهل، وربما لو تكاثرت عليه الأمور أول إسلامه لاستعظم الأمر في نفسه وشقَّ عليه ما هو يسير، ولَصدَّه ذلك عن الدين، فينبغي الحكمة والتدرج معه حسبما يرى ذلك العلماء والدعاة المحيطون به من حاله واستعداده، والله أعلم.

  • والخلاصة

    أَصْل الْإِيمَان هو التَّصْدِيق، وهو شرعا: تصديق الرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به عن ربه تعالى، ويكتفى للداخل في الإسلام النطق بالشهادتين باللسان والتصديق بالجنان على وجه الإجمال من غير اشتراط معرفة التفاصيل. والله أعلم.