عنوان الفتوى: من طرق التداوي من السحر والعين

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم الاستحمام بخليط من السدر الناعم والشبَّةِ البيضاء الناعمة، والمسك الأبيض والزعفران وعشبة السذاب وزيت الحبة السوداء وزيت الزيتون؟ حيث إن الراقي يشترط سماع سورة البقرة لمدة ساعة قبل العصر ثم الجلوس في حوض ماء بالخلطة ويضاف إليها نصف كيلو ملح ولمدة نصف ساعة قبل غروب الشمس، الهدف من هذا الرقية من العين والسحر، فهل صح هذا عن الرسول صلى الله عليه و سلم وما نظرة الشريعة فيه؟ جزاكم الله خير.

نص الجواب

رقم الفتوى

10381

28-أبريل-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيها الأخ الكريم على سؤالك وحرصك على تعلم أمور دينك، وزادك حرصاً، وبارك فيك.

واعلم رعاك الله أن الطريقة المذكورة بِعينها في الاغتسال للتداوي من العين والسحر لم نقف لها على سندٍ صحيح ثابتٍ عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المصادر التي بين أيدينا، إلا أن بعض ما ذُكر فيها صحيح ثابت عنه صلى الله عليه وسلم.

ومن هذا: التداوي بِقراءة سورة البقرة فإن قراءتها تطرد الشيطان وتفك السحر، فقد روى مسلم عن أَبي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ رضي الله عنه قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ"، قال الإمام المناوي رحمه الله في فيض القدير: "ولا تستطيعها البطلة" بفتح الباء والطاء: السحرة: تسمية لهم باسم فعلهم لأن ما يأتون به باطل، وإنما لم يقدروا على قراءتها لزيغهم عن الحق وانهماكهم في الباطل.اهـ

وكذلك التداوي بالحبة السوداء، بل قال الإمام المناوي رحمه الله في فيض القدير: رأيت بخط الحافظ شيخ الإسلام الولي العراقي ما نصه: قال ابن ناصر: لم يصح عن المصطفى صلى الله عليه سلم شيء فيما يروى في ذكر الحبوب إلا حديث الحبة السوداء وحده.اهـ. وقد روى البخاري عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: "خَرَجْنَا وَمَعَنَا غَالِبُ بْنُ أَبْجَرَ فَمَرِضَ فِي الطَّرِيقِ فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَهُوَ مَرِيضٌ فَعَادَهُ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ فَقَالَ لَنَا: عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْحُبَيْبَةِ السَّوْدَاءِ فَخُذُوا مِنْهَا خَمْساً أَوْ سَبْعاً فَاسْحَقُوهَا ثُمَّ اقْطُرُوهَا فِي أَنْفِهِ بِقَطَرَاتِ زَيْتٍ فِي هَذَا الْجَانِبِ وَفِي هَذَا الْجَانِبِ، فَإِنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْنِي أَنَّهَا سَمِعَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنَّ هَذِهِ الْحَبَّةَ السَّوْدَاءَ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلاَّ مِنْ السَّامِ قُلْتُ: وَمَا السَّامُ قَالَ الْمَوْتُ".

قال الإمام ابن بطال رحمه الله في شرح البخاري: هذا الحديث يدل عمومه على الانتفاع بالحبة السوداء في كل داء غير داء الموت كما قال عليه الصلاة السلام، إلا أن أمر ابن أبي عتيق بتقطير الحبة السوداء بالزيت في أنف المريض لا يدل أن هكذا سبيل التداوى بها في كل مرض، فقد يكون من الأمراض ما يصلح للمريض شربها أيضًا ويكون منها ما يصلح خلطها ببعض الأدوية فيعم الانتفاع بها منفردة ومجموعة مع غيرها، والله أعلم، وحيث جاز التداوي بالحبة السوداء بأشكال متعددة في تناولها، فلا يبعد إذاً الاغتسال بها عند التداوي، قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله في الفتح: ويؤخذ من ذلك أن معنى كون الحبة شفاء من كل داء أنها لا تستعمل في كل داء صرفاً بل ربما استعملت مفردة، وربما استعملت مركبة، وربما استعملت مسحوقة وغير مسحوقة، وربما استعملت أكلاً وشرباً وسعوطاً وضماداً وغير ذلك.اهـ

وكذلك ورد التداوي بزيت الزيتون، بحيث يُدَّهن به، كما روى الترمذي وأحمد والحاكم وصحَّحه عَنْ أَبِي أَسِيدٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كُلُوا الزَّيْتَ وَادَّهِنُوا بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ"، قال الإمام المناوي رحمه الله في فيض القدير :قال الزين العراقي: والمراد بالادهان دهن الشعر به وقيده في رواية بدهن شعر الرأس، وعادة العرب دهن شعورهم لئلا تشعث لكن لا يحمل الأمر به على الإكثار منه ولا على التقصير فيه بل بحيث لا تشعث رأسه فقط (فإنه) يخرج (من شجرة مباركة) لكثرة ما فيها من القوى النفاعة أو لأنها تنبت بالأرض المقدسة التي بورك فيها ويلزم من بركة هذه الشجرة بركة ما يخرج منها من الزيت.اهـ

وكذا ورد التداوي بورق السدر بحيث يدقُّ ويوضع في ماء ويغتسل به، وقد تناقل بعض العلماء هذه الطريقة في العلاج من السحر، وذكروا أنها جُرِّبتْ كثيراً، واستفاد الناس بها، وقد الشفاء من الله تعالى بها كثيراً، قال الإمام ابن بطال رحمه الله في شرح البخاري: وفى كتب وهب بن منبه أن يأخذ سبع ورقات من سدر أخضر فيدقه بين حجرين ثم يضربه بالماء ويقرأ فيه آية الكرسى وذوات قل، ثم يحسو منه ثلاث حسوات ويغتسل به؛ فإنه يذهب عنه كل ما به إن شاء الله، وهو جيد للرجل إذا حبس عن أهله.اهـ

وقد ثبت أن الشيطان ينفر من الروائح الطيبة، ويعجبه الروائح الخبيثة، فترتب على هذا أن تعاطي واستعمال الروائح الطيبة مما يعين على التداوي من أعمال السحر، وأما رشُّ الملح أو الاغتسال به فلا نعلم فيه شيئاً صحيحاً، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    لم نقف على سندٍ صحيح ثابتٍ عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المصادر التي بين أيدينا للطريقة المذكورة بِعينها في الاغتسال للتداوي من العين والسحر، إلا أن بعض ما ذُكر فيها صحيح ثابت عنه صلى الله عليه وسلم كما هو مذكور في الفتوى، والله أعلم.