عنوان الفتوى: رد المدين مالاً زيادة على ماأخذ من الدائن

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

عندما أستقرض بعض المال من إخوتي أكون في حاجة له، وعندما أرجع المال لهم أزيدهم بعض المال لأنهم أعطوني وأنا محتاجة، وقد أفعلها مع أخوتي الصغار، وأزيدهم حتى يفرحوا، فهل هذا يعتبر ربا؟ مع العلم أن إخوتي لا يشترطون الزيادة إنما أنا أزيدهم؟

نص الجواب

رقم الفتوى

10353

22-أبريل-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فمن المعروف فقها أنه لا يجوز للإنسان أن يقرض مبلغاً من المال ويأخذ أكثر منه، فإن ذلك يعتبر قرضاً جرَّ نفعاً للمقرض وهو حرام، ولكن هذا محله إذا كانت هذه الزيادة مشروطة في السلف إبتداءاً، أو جرى بها العرف بين المقرض (الشخص الذي دفع المال) والمستقرض (الشخص الذي دفع له المال).

وأما إذا كانت الزيادة غير مشروطة في صلب العقد ولم يجر بها عرف بين المتعاملين فلا بأس بها، وتعتبر من حسن القضاء، كما في حديث أبي رافع رضي الله عنه عند أبي داود وغيره أنه قال: "استسلف رسول الله صلى الله عليه وسلم بكراً فجاءته إبل من الصدقة فأمرني أن أقضي الرجل بكره، فقلت: لم أجد في الإبل إلا جملا خياراًَ رباعياً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أعطه إياه فإن خيار الناس أحسنهم قضاء".

وعلى هذا الشافعية والحنابلة، وهو رواية أشهب عن مالك قال العلامة ابن قدامة رحمه الله في كتابه المغني: فإن أقرضه مطلقاً من غير شرط، فقضاه خيراً منه في القدر، أو الصفة، أو دونه، برضاهما، جاز، ورخص في ذلك ابن عمر، وسعيد بن المسيب، والحسن، والنخعي، والشعبي، والزهري، ومكحول، وقتادة، ومالك، والشافعي، وإسحاق. اهـ.

قال العلامة ابن أبي زيد القيرواني رحمه الله تعالى في رسالته: ومن رد في القرض أكثر عدداً في مجلس القضاء فقد اختلف في ذلك إذا لم يكن فيه شرط ولا وَأْيٌ- الوأي أي الوعد- ولا عادة فأجازه أشهب، اهـ. والله أعلم.

  • والخلاصة

    إذا جر القرض نفعاً للمقرض فلا يجوز إذا كان بشرط أو عادة، وأما الزيادة غير المشروطة التي لم يجر العرف بها فلا مانع منها عند الجمهور، وهي من حسن القضاء. والله أعلم.